وقال ابن قتيبة:"فإنه لم يرد بقوله:"مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ"أن ذلك بعينه روضة ، وإنما أراد أن الصلاة في هذا الموضع والذكر فيه يؤدي إلى الجنة فهو قطعة منها"ثم ذكر شواهد عليه وهي حديث < اِرْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ"! قَالُوا: وَأَيْنَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"مَجَالِسُ الذِّكْرِ > ، وحديث < عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ > ، وقول عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"تركتكم على مثل مخرفة النعم" (1)
(أخرجه بحشل في تاريخ واسط( ص 50 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 10/ 134 ) . )
قال:"أي طريقها ، وإنما أراد أن عيادة المريض تؤدي إلى الجنة ، فكأنه طريق إليها ، وكذلك مجالس الذكر تؤدي إلى رياض الجنة ، فهي منها ، وكذلك قول عمار بن ياسر: < الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ > (2) "
(أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى( 3/ 285 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3/ 394 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 43/ 465 ) ، وعزاه في مجمع الزوائد إلى الطبراني ( 7/ 341 ) ، وكذا ابن حجر في الفتح ( 6/ 40 ) وصحيح إسناده . )
يعني السيوف و < الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ > يريد أن الجهاد يؤدي إلى الجنة ، فكأن الجنة تحته" (3) "
(تأويل مختلف الحديث( ص 82 ) . )
وقال الحارث بن أسد المحاسبي:"لم يرد بقوله: < مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ > أن الجنة في الأرض ، وإنما أراد أن الجنة تجب لمن صلى بين قبره ومنبره تعظيمًا لتلك البقعة ، واحتج < بِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ:"إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا - يَعْنِي حِلَقَ الذِّكْرِ > -" (4) "
(انظر بهجة النفوس والأسرار( 1/ 499 ) . )
وقرر ذلك ابن حبان فقال:"خطاب هذين الخبرين مما نقول في كتبنا ؛ بأن العرب تطلق في لغتها اسم الشيء المقصود على سببه ، فما كان المسلم إذا تقرب إلى بارئه - جل وعلا - بالطاعة عند منبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورجي له قبولها وثوابه عليها الجنة ، أطلق اسم المقصود الذي هو الجنة على سببه الذي هو المنبر ، وكذلك قوله: < رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ > ، وكذلك قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: < مِنْبَرِي عَلَى"
(1) أخرجه بحشل في تاريخ واسط ( ص 50 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 10/134 ) .
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3/285 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3/394 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 43/465 ) ، وعزاه في مجمع الزوائد إلى الطبراني ( 7/341 ) ، وكذا ابن حجر في الفتح ( 6/40 ) وصحيح إسناده .
(3) تأويل مختلف الحديث ( ص 82 ) .
(4) انظر بهجة النفوس والأسرار ( 1/499 ) .