وهذا الجمع ضعيف لوجوه:
أحدها: أن بعض هذه الروايات التي بنى عليها الجمع شاذ أو معل ، أو ضعيف ، كما سبق بيانه ، والجمع إنما يكون حين تثبت الروايات .
الثاني: أن هذا الترتيب لها بتفاوت فضلها يدفعه لفظ الحديث ؛ إذ إنه خبر واحد يصدق على ما حمل عليه ، وليس فيه ما يقتضي التفاوت في الفضل ، نعم كلامه قد يكون له حظ من النظر ووجه من الصحة لو كان الخبر متعددًا ، وأما والخبر واحد فالجمع على هذا النحو بعيد ضعيف .
الثالث: أن في هذا الجمع توسيع دائرة الروضة ؛ إذ عداه إلى مصلى العيد ، والمعروف في تحديد الروضة القولان السابقان .
المبحث الثاني: المراد بالبينية ، وهل المنبر والبيت داخلان في الروضة ؟
أولا: الجمهور على أن المراد بما بينهما البقعة كلها (1)
(أوجز المسالك( 4/ 103 ) . )
لأنه الظاهر من لفظة البينية ، وقيل أراد بما بينهما: المحراب ؛ لأنه بين المنبر وبين بيته ؛ لأن باب حجرته كان مفتوحًا إلى المسجد ، وفي رواية عند الطبراني"مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمُصَلايَ" (2)
(انظر مرقاة المفاتيح( 2/ 191 ) . )
والراجح الأول لما سبق من التعليل ، وما تقدم عند ذكر أقوال أهل العلم في تحديد الروضة ، والاستدلال المذكور في القول الثاني لا يصح ؛ لأنه تخصيص ببقعة من المكان الذي دل عليه ظاهر اللفظ بدون دليل ، والحديث المذكور لا يصح - كما سبق بيانه - ثم هو موافق للحديث بلفظه الصحيح < مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي > بدلالة ظاهره .
ثانيًا: قوله"مَا بَيْنَ"يدل على عدم دخول البيت والمنبر في الروضة ، وذلك أن لفظة"بَيْنَ"معناها وسط ، تقول جلست بين القوم ، كما تقول: جلست وسط القوم ، وهذا الشيء بين بين أي بين الجيد والرديء ، والهمزة المخففة تسمى: بين بين ، أي همزة بين الهمزة وحرف اللين (3)
(انظر: الصحاح( 5/ 2084 ) ، لسان العرب ( 13/ 66 ) . )
(1) أوجز المسالك ( 4/103 ) .
(2) انظر مرقاة المفاتيح ( 2/191 ) .
(3) انظر: الصحاح ( 5/2084 ) ، لسان العرب ( 13/66 ) .