والمسمى الذي ينطلق عليه كامل الاسم - وهو بيت عائشة - أوْلى بالحكم مما عداه ، وهو بقية بيوت أزواجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولعل ذلك مراد البخاري إذ بوب"باب فضل ما بين القبر والمنبر"وأورد الحديث بلفظ: البيت ، وتقدم .
2 -كما أن من القرائن المرجحة بأنه بيت عائشة: ما ثبت في الأحاديث بأنها أحب النساء إليه ، وجعله ليلة سودة لها ، وتمريضه في بيت عائشة في مرض وفاته ، فهذه قرينة على أن بيتها أخص البيوت به ، وأحقها بأن يضاف إليه .
3 -ما نقل عن الصحابة من جلوسهم بين القبر والمنبر ، كما سيأتي - إن شاء اللَّه - عند ذكر فائدة الخبر الحكمية .
4 -دلالة الشهرة على ذلك ، وهذه الشهرة قولية وعملية ، أما القولية فهي أن هذا قول أكثر العلماء ، وشهرته بينهم ظاهرة ، كما أن عامة من ذكر زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه جعل الروضة جزءًا منه ، وليست كل المسجد ، وسيأتي - إن شاء الله - نقل جملة من أقوالهم .
وأما الشهرة العملية ففي تتابع الزائرين على قصد هذه البقعة من المسجد ، ولعله من اقتداء الخلف بالسلف ، وجاءت كذلك في وصف أصحاب الرحلات (1)
(انظر: سفر نامة( ص111 ) ، رحلة ابن جبير ( ص140 ) ، رحلة ابن بطوطة ( ص135 ) ، تحقيق النصرة ( ص39 ) ، الحقيقة والمجاز ( ص346 ) . )
وما زال الأمر كذلك في الوقت الحاضر .
ثالثًا: أن القول بأن المراد بالروضة ما بين بيوته - وهو مسجده كله - يلزم منه دخول المنبر ؛ لأنه في المسجد ، ولكن سيأتي - إن شاء الله - بيان ضعف هذا القول .
رابعًا: أن ما استدل به أصحاب القول الثاني فيه ضعف ثبوتًا أو دلالة ، وبيان ذلك على النحو الآتي: أما الدليل الأول عند الفريق الأول فيقال: إن هذه المسألة قد اختلف فيها الأصوليون ، وقد حقق القرافي أن المفرد المضاف إما أن يكون صادقًا على القليل والكثير ، فهذا يعم نحو مال وذهب وفضة ؛ لأن فيه جمعًا معنويًّا ، وإما أن يكون غير
(1) انظر: سفر نامة ( ص111 ) ، رحلة ابن جبير ( ص140 ) ، رحلة ابن بطوطة ( ص135 ) ، تحقيق النصرة ( ص39 ) ، الحقيقة والمجاز ( ص346 ) .