الصفحة 33 من 77

كثيرًا ما ينتظر الأطفال سماع إطلاق مدفع الإفطار عبر الإذاعة المسموعة ومن الشاشة الصغيرة وانتظار صوت المؤذن من أحد المساجد القريبة ليبدءوا تناول التمر وشرب قدح من اللبن ثم صلاة المغرب في المسجد، ويُسمى المدفع بالطُوب، ويوجد نموذج له اليوم قرب منطقة الباب المُعظّم في بغداد، وسُميَّ أحد أبواب مدينة الموصل باسم باب الطُوب. ويحكى أنّ أحد الباشوات الأتراك أيام الاحتلال العثماني للعراق كان جالسًا لانتظار أذان المغرب فسمع صوت المدفع ممتزجًا مع صوت المؤذن، وتساءل عمّا حدث فأُخبِرَ بأنّ بعض الجنود القدّاحين في المُعسكر القريب من داره كان يُصلح مدفعًا مُعطلاّ وأراد أن يجربه فأطلق قنبلة لاختبار مدى صلاحيته للعمل، واستحسن الباشا الفكرة وأمر بأنْ يستمروا بإطلاق المدفع عند موعد أذان المغرب في كل أيام رمضان. ثم صار بعد سنوات قريبة أن يوضع المدفع قرب شاطئ نهر دجلة في بغداد لتطلق الصوت ذاته ورؤية اللهب الخارج جرّاء احتراق البارود في داخله، أي من دون أية قذيفة بقصد أن يسمع الناس صوت المدفع على امتداد النهر الخالد.

لقد مارس العراقيون منذ عهود طويلة لعبتيّ المحيبس والصينية التي اشتهرت قبل عقود في أغلب المدن والمحافظات، والمحيبس هو تصغير محبس أي خاتم اليد، ولهذه اللعبة الشعبية لها جذور المتوارثة من جيل الأجداد الذين كانوا يحرصون على الاجتماع في بيت معين بعد تأديتهم لصلاة التراويح، ثم يبدأون بممارستها ويقضون وقاص للتسلية نظرًا لانعدام وسائل اللهو البريء في الماضي قبل ظهور الإذاعة المسموعة والمرئية، ولازالت لعبة المحيبس حتى يومنا هذا تقاوم كل تطور كونها من التراث المحلي العراقي و لذا تصرُّ على الحضور في كل المجالس الرمضانية ويستمر وقتها إلى قبيل إطلاق مدفع السحور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت