الصفحة 10 من 77

أمّا الرحالة العربي أبو عبدالله محمد بن إبراهيم اللواتي، المعروف بابن بطوطة، والمولود في مدينة طنجة المغربية، فقد اندفع بدافع التقوى لأداء فريضة الحج، وانساق بحبه للأسفار إلى التجوال في بلدان العالم المعروف في أيامه. ويُعدّ ابن بطوطة بحق سيّد الرحالة العرب والمسلمين، حيث استغرقت رحلاته قرابة تسعٍ وعشرين سنة، أطولها الرحلة الأولى التي لم يترك ناحية من نواحي المغرب والمشرق إلاّ وزارها، وشملت جولاته بلدان المغرب العربي، ومصر، وبلاد الشام، وشبه جزيرة العرب، والعراق، وجزءًا من الساحل الشرقي لأفريقية، والأندلس والهند وروسية الجنوبية، وغيرها. وشاهد ابن بطوطة حلول شهر رمضان الكريم في مكة المكرمة، فذكر في رحلته المعروفة لعادات أهل مكة المكرمة في استهلال الشهور قائلًا:"وعادتهم في ذلك أن يأتي أمير مكة في أول يوم من الشهر، وقوّاده يحفلون به، وهو لابس البياض معمم، متقلدٌ سيفًا، وعليه السَكينة والوقار، فيصلي عند المقام الكبير ركعتين ثم يُقَبِّل الحجر، ويشرع في الطواف، ورئيس المؤذنين على أعلى قبة زمزم، فعندما يكمل الأمير شوطًا واحدًا ويقصد الحجر لتقبيله يندفع رئيس المؤذنين بالدعاء له والتهنئة بدخول الشهر رافعًا بذلك صوته ثم يذكر شعرًا في مدحه ومدح سلفه الكريم ، ويفعل به هكذا في سبعة أشواط، فإذا فرغ منها ركع عند الملتزم ركعتين ثم ركع خلف المقام أيضًا ركعتين ثم انصرف، ومثل هذا سواء يفعل إذا أراد سفرًا وإذا قدم من سفر أيضًا". ثم عرض لنا عادة المكيين في شهر رمضان المُعظّم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت