أخرج أبونعيم عن عبدالله العنبري (1) قال ( قال مالك بن أنس: من تَنَقَّصَ أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو كان في قلبه عليهم غِل , فليس له حق في فيء المسلمين , ثم تلا قوله تعالى( والذينَ جاءوُا من بعدِهِم يَقولون رَبَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قُلوبنا غِلًا ) (2) . فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غِل , فليس له في الفيء حق ) (3)
وأخرج أبو نعيم عن رجل من ولد الزبير (4) قال ( كنا عند مالك فذكروا رجلًا يَتَنقَّص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقرأ مالك هذه الآية( مُحمدٌ رسوُل الله والذين معهُ أشداء - حتى بلغ - يُعجب الزُّراع ليغيظ بهم الكفار ) (5) . فقال مالك ( من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته الآية ) (6)
وأورد القاضي عياض عن أشهب بن عبدالعزيز قال ( كنا عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون على مجلسه فناداه: يا أبا عبدالله فأشرف له مالك , ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه , فقال له الطالبي: إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله , إذا قدمت عليه فسألني , قلت له: مالك قال لي .
فقال له: قُل .
فقال: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .
(1) هو عبدالله بن سوار بن عبدالله العنبري البصري القاضي , قال عنه ابن حجر ( ثقة مات سنة228هـ ) وقيل غير ذلك . تقريب التهذيب 1/421 , وتهذيب التهذيب 5/248
(2) سورة الحشر 10
(3) الحلية 6/327
(4) الذي تتلمذ على مالك وسمع منه من ولد الزبير بن العوام هو عبدالله بن نافع بن ثابت بت عبدالله بن الزبير بن العوام , وقد تقدم التعريف به , ومصعب بن عبدالله بن مصعب , وسيأتي التعريف به .
(5) سورة الفتح 29
(6) الحلية 6/327