فما وجد (1) مال من شيء ما وجد من مسألته , فنظر إلى الأرض وجعل ينكت في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رأسه ورمى العود وقال ( الكيف منه غير معقول , والاستواء منه غير مجهول , والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج ) (2)
وأخرج أبونعيم عن يحيي بن الربيع قال ( كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبدالله , ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال مالك: زنديق(3) فاقتلوه , فقال: يا أبا عبدالله إنما أحكي كلامًا سمعته , فقال: لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك , وعظم هذا القول ) (4)
(1) جاء في لسان العرب 3/446 ( وجد عليه في الغضب يجد ويجدّ وجدًا مَوْجِدَة ووجدانًا وفي حديث الإيمان أني سائلك فلا تجد عليّ , أي لا تغضب من سؤالي )
(2) الحلية 6/325 , 326 - وأخرجه أيضًا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص17-18 , من طريق جعفر بن عبدالله عن مالك وابن عبدالبر في التمهيد 7/151 من طريق عبدالله بن نافع عن مالك والبيهقي في الأسماء والصفات ص408 من طريق عبدالله بن وهب عن مالك قال الحافظ بن حجر في الفتح 13/406 - 407 إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو ص103 .
(3) الزنديق: كلمة معربة عن الفارسية استعملها المسلمون أولا في الدلالة على القائلين بالأصلين النور والظلمة على مذهب المانوية وغيرهم ثم اتسع معناها عندهم فشمل الدهريين والملحدين وسائر أصحاب المعتقدات الضالة بل أطلق على المتشككين وكل متحرر عن أحكام الدين فكرًا وعملا . انظر الموسوعة المُيسرة1/929 , وتاريخ الإلحاد لعبدالرحمن بدوي ص14-32
(4) الحلية 6/325 واخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/249 , من طريق أبي محمد يحيى بن خلف عن مالك , وأورده القاضي عياض في ترتيب المدارك 2/44