الصفحة 30 من 43

وسمىّ الطهور والصلوات إيمانًا في كتابه , وذلك حين صرف الله تعالى , وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة إلى بيت المقدس , وأمره بالصلاة إلى الكعبة . وكان المسلمون قد صلّوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا , فقالوا: يا رسول الله , أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها إلى بيت المقدس , ما حالها وحالنا ؟

فأنزل الله تعالى ( وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس برءوف رحيم ) (1) فسمّى الصلاة إيمانًا , فمن لقي الله حافظًا لصلواته , حافظًا لجوارحه , مؤديًا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الإيمان من أهل الجنة , ومن كان لشيء منها تاركًا متعمدًا مما أمر الله به - لقي الله ناقص الإيمان . قال: وقد عرفت نقصانه وإتمامه , فمن أين جاءت زيادته ؟

قال الشافعي: قال الله جلّ ذكره ( وَإذا ما أنْزلت سُورةٌ فَمِنْهُم مَنْ يقولُ أيُّكُم زَادَتْهُ هذه إيمانًا فأما الذين آمنوا فزادتْهُم إيمانًا وهُم يَستَبشرون . وأمَّا الذين في قُلوبهم مَرَضٌ فزادتْهُم رجسًا إلى رجسهم وماتوا وهُم كافرون ) (2) وقال ( إنَّهم فتيةٌ آمنوا بِربِّهم وزدناهم هُدى ) (3)

قال الشافعي: ولو كان هذا الإيمان كله واحدًا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لأحد فيه فضل , واستوى الناس , وبطل التفضيل . ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة , وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ( في الجنة ) وبالنقصان من الإيمان دخل المُفرِّطون النار .

(1) سورة البقرة 143

(2) سورة التوبة 124-125

(3) سورة الكهف 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت