ثم أخبرنا عمّا على القلب والسمع والبصر , في آية واحدة , فقال و سبحانه وتعالى في ذلك ( ولا تقف ما ليس له به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا ) (1) قال: يعني وفرض على الفرج: أن لا يهتكه بما حّرم الله عليه ( والذين هُم لفروجهم حافظون ) (2) , وقال ( وما كنت تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ) (3) الآية يعني بالجلود: الفروج والأفخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عمّا لا يحل له , وهو عملهما .
( وفرض على اليدين ) ألا يبطش بهما إلى ما حرّم الله تعالى , وأن يبطش بهما , إلى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم , والجهاد في سبيل الله , والطهور للصلوات , فقال في ذلك ( يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق ) (4) إلى آخر الآية , وقال ( فإذا لقيتم الذي كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء ) (5) لأن الضرب , والحرب , وصلة الرحم , والصدقة من علاجها .
( وفرض على الرجلين ) ألا يمشي بهما إلى ما حرّم الله , جلّ ذكره , فقال في ذلك ( ولا تمش في الأرض مرحًا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا ) (6)
( وفرض على الوجه ) السجود لله بالليل والنهار , ومواقيت الصلاة , فقال في ذلك ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تُفلحون ) (7) , وقال ( وأن المساجد لله فلا تدعوا من الله أحدًا ) (8) يعني المساجد: ما يسجد عليه ابن آدم في صلاته , من الجبهة وغيرها .
قال: فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح .
(1) سورة الإسراء 36
(2) سورة المؤمنين
(3) سورة فصلت 22
(4) سورة المائدة 6
(5) سورة محمد 4
(6) سورة الإسراء 37
(7) سورة الحج 77
(8) سورة الحج 18