وعلى هذا فالكفر بطواغيت اليوم من حكام ودساتير وأنظمة يكون باعتقاد بطلانها وبغضها وإعلان العداوة لها ومجاهدتها بالنفس والمال بحسب القدرة.
الركن الثاني من أركان كلمة التوحيد"الإيمان بالله"وللأيمان بالله تعالى أركان يختلف عدها حسب مراعاة الإجمال والتفصيل فمن العلماء من عدها ركنان فقط 1) توحيد المعرفة والإثبات 2) توحيد القصد والطلب.
ومن العلماء من عدها ثلاثة أركان 1) توحيد الربوبية 2) توحيد الإلوهية 3) توحيد الأسماء والصفات.
ومن العلماء من عدها أربعة أركان جعلها أركان الإيمان بالله:
1)الإيمان بوجود الله 2) الإيمان بربويته 3) الإيمان بإلوهيته 4) الإيمان بأسمائه وصفاته.
ولا خلاف بين العلماء في مضمون أركان الإيمان بالله وإنما مراعاة التفصيل والإجمال فمن عدها أربعة أركان فصّل توحيد المعرفة والإثبات إلى ثلاثة أركان: الإيمان بوجود الله وربوبيته وأسمائه وصفاته وسمى توحيد القصد والطلب الإيمان بالإلوهية.
أولًا: توحيد الربوبية: - هو الاعتقاد بأن الله سبحانه هو الخالق لهذا الكون المالك له وهو الرازق والمحيي والمميت وهو المدبر ولا مدبر سواه.
فتوحيد الربوبية هو: إفراد الله تعالى بما هو له من الخلق والملك والتدبير أي بمعنى إفراد الله بأفعاله.
قال تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الزمر: 62] ، وقال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) [هود: 6] .
و قال تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [آل عمران: 26، 27] .
وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 54] .
وقال تعالى: (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) [المؤمنون: 86 - 89]
ثانيا: توحيد الألوهية: - وهو إفرادُ الله تعالى بأفعال العباد فلا تصرف العبادة إلا لله تعالى.
والعبادة هي: - طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة رسله.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في تعريف العبادة:"العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة". [1]
وتوحيد الألوهية يقال له: توحيد العبادة، لأن المألوه معناه: المعبود.
وتوحيد الألوهية"وهو عبادة الله وحده لا شريك له"هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب ويتضمن توحيد الربوبية.
(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (10: 149)