الصفحة 13 من 17

وقال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) [النساء: 61] .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"فجعل الإعراض عما جاء به الرسول والالتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق، كما أن حقيقة الإيمان هو تحكيمه وارتفاع الحرج عن الصدور بحكمه والتسليم لما حكم به رضى واختيار ومحبة فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق ...". [1]

وقد ورد للإمام الشوكاني سؤال نصه ما يلي: -

"ما حكم الأعراب سكان البادية الذين لا يفعلون شيئًا من الشرعيات إلا بمجرد التكلم بالشهادة، هل هم كفار أم لا؟ وهل يجب على المسلمين غزوهم أم لا؟"

فكان من إجابته التالي:"وأقول: من كان تاركًا لأركان الإسلام، وجميع فرائضه ورافضًا لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال ولم يكن لديه إلا مجرد التكلم بالشهادتين، فلا شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر حلال الدم والمال ...". [2]

بغض أو كراهية بعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) [محمد: 8، 9] .

ويذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى السبب في أن كراهية ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نواقض التوحيد فقال:"لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، .. وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام". [3]

ثانيًا: نواقض الإيمان القولية: -

لكلمة التوحيد نواقض قولية باللسان من دون تعلق القلب أو الجوارح من ذلك ما يلي: -

سب الله عز وجل أو رسوله أو دينه:

قال تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ *وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة: 64، 66] .

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وآياته وبرسوله كفر فالسب المقصود بطريق الأولى ..". [4]

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل. وقد قال ابن راهوية: قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله عليه الصلاة والسلام. أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بما أنزل الله. وقال القاضي أبو يعلي في"المعتمد": من سب الله أو سب رسوله فإنه يكفر، سواء استحل سبه أو لم يستحله". [5]

(1) - مختصر الصواعق المرسلة 3: 353

(2) - إرشاد السائل صـ 33.

(3) - الصارم المسلول 524

(4) - الصارم المسلول ص 31

(5) - الصارم المسلول صـ 512، 513 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت