يدخل بها الإنسان إلى الإسلام، وهى شهادة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) .
فالشق الأول من تلك الشهادة هو تعهد سياسى من العبد تجاه ربه أن ينفى ويقوض،
أى نظام بشرى يجعل الإنسان عبدًا لإنسان مثله، ويعقب ذلك النفى السياسى، إثبات سياسى،
عقائدى بأى الألوهية هى لله وحده وهو تعهد بإقامة نظام سياسى يجعل الإنسان عبدا لله فقط لا
غير. هذ التعهد السياسى، نفيه وإثباته، هو المسئوليه الكبرى والأمانه العظمى التى من
أجلها خلق الإنسان.
من هنا نرى الجوهر السياسى للإسلام وأن الله فرض علينا تعهدًا سياسيًا كى يقبلنا من
المسلمين.
فأى محاوله لبتر السياسة عن الدين هى تفريغ للدين عن محتواه الحقيقى، وإستبعاده عن مجرى
الحياة.
والذى حدث لدينا منذ زمان طويل هو أن السياسة فصلت عن الدين وصار الحاكم هو مرجعية
السياسة، والعالم هو مرجعية الدين المفرغ من محتواه. فالعلماء عندنا لا يقتحمون مجال
السياسه إلا في الحيز الذى يسمح به السلطان وبالطريقه التى ترضيه وتدعم سلطانه وتؤيد
حكمه.
وبالطبع ليست وظيفة الإسلام أن يكون دعمًا قدسيًا لسلطة طواغيت جبارين، فذلك مناقض
لشهادة التوحيد، مناقض لعهد المسلم مع ربه، ثم إن ذلك أخيرًا خيانة لله ورسوله ولأمة
المسلمين.
هكذا كنت أدون ما أفكر فيه قبل تلك (الدورة السياسية) التى لا أحمل لها تقديرًا يذكر، بعد
أن رأيت النتائج بنفسى على مدى سنوات، وسبب ذلك الفشل في نظرى هو أنها تتناقض
جوهريًا مع الفكر السلفى داخل الوسط الجهادى.
الأهم في تلك الدورة هو الدقائق الأخيرة، في عصر ذلك اليوم الأخيرمع أبو حفص وأبو
مصعب، كنا نتحدث حول الدورة وتقييم ما جاء فيها وكنا جميعًا سعداء بها، وكان أكثرنا
حماسًا لها هو أبو مصعب.
وبينما ثلاثتنا نسير الهوينى ونتحدث، سمعت صوت طائرة نقل عسكرية تهبط إلى المطار،