والتحالف الحقيقى يستدعى توازنا أو تكافئا في القوى. أوتقاربا فيها. فإذا كان هناك تفاوتا كبيرا في الميزان المادى للقوى كما في حالة تحالف حركة تحرير مع جوار إقليمى أو طرف دولى، فالتعويض هنا من أجل العلاقة المتوازنة يأتى من أهمية العمل العسكرى للمقاومة أو حركة التحرير، بالنسبة للأمن القومى لحلفائها أو دورهم الجيوسياسى الإقليمى أو الدولى.
فقد ظهر خاصة في أيام الحرب الباردة ثم ماتلاها من حروب التخمة التكنولوجية التى تخوضها أمريكا وإسرائيل، وعلى ضوء نتائج حرب أفغانستان ثم العراق ثم لبنان وفلسطين قبلا وبعدا، ظهر أن حركات المقاومة المسلحة تمتلك من قدرة المواجهة وكبح جماح جيوش التكنولوجيا أكثر مما يمتلك أى جيش تقليدى.
فحروب التكنولوجيا لأمريكا وإسرائيل يمكنها تدمير أى جيش تقليدى في المنطقة في غضون ساعات قليلة سواء ذلك في سوريا أو في إيران"حلفاء المقاومة في لبنان وفلسطين". ومن هنا يأتى التكافؤ في التحالف بين مقاومة شعبية مقاتلة ودول إقليمية مهمة أو كبيرة.
{محدودية تجربة فلسطين القتالية يأتى من حقيقة الحصار العربى المضروب عليها من جيرانها في مصر والأردن. بل ومن عملهم الأمنى النشط لضربها والتآمر عليها عسكريا وسياسيا. وكون نظامى البلدين هى أنظمة مفروضة بالقوة الأمريكية الإسرائيلية وبشرعية مستمدة منهما وليس من شعوب البلدين} .
لابد من إعادة الأشارة إلى حقيقة أن الدول التى تساند مقاومة مسلحة في بلد آخر تكون مدفوعة بمصالحها"الجيوسياسية"وليس بأيدولوجيتها بل يمكنها أن تتغاضى عن تلك الأيدولوجية أو حتى تضرب بها عرض الحائط عند الضرورة. وعندما تفترق المصالح.
ولكن التغنى بالروابط الأيدلوجية والعقائدية يفيد دعائيا في مرحلة التحالف. مساندة المقاومة في لبنان يعتبر نقطة قوة في صالح المفاوض السورى والإيرانى في مقابل المفاوض الأمريكى"وربما الإسرائيلى مستقب ً لا"للحصول على شروط أفضل لممارسة دور"جيوسياسى"معقول داخل المنطقة التى تسميها أمريكا وإسرائيل بالشرق الأوسط الكبير. وتلك المساندة تعتبر أيضا رادعا أمنيا لصالح كل منهما في مقابلة العربدة العسكرية لأمريكا وإسرائيل. فلاشك أن قدرة حزب الله العسكرية وإمكاناته