تتعرض بلاد العرب والمسلمين لغزوة كاسحة على جميع الأصعدة: العسكرية والسياسية والإقتصادية والثقافية والإعتقادية.
وإذا مضت تلك الحملة إلى غايتها، فسوف تختفى هذه الأمة من الوجود، ولا يتبقى منها سوى مخلوقات هامشية تستعبدها القوى الغازية.
ونرى الآن إجتياحات عسكرية ممتدة من أفغانستان والشيشان إلى العراق ولبنان وفلسطين والسودان والصومال.
وإضطرابات داخلية تهدد بالإنهيار والتمزق مجتمعات إسلامية وعربية، في باكستان والمغرب العربى وجزيرة العرب واليمن.
فى جميع الإجتياحات والفتن الداخلية، تجد الشعوب نفسها وحيدة ومطالبة بالدفاع عن نفسها وبلادها ودينها وثرواتها وكرامتها وحرياتها.
أما الأنظمة فهى في أحسن الأحوال لم يعد يعنيها أمر الدفاع عن شعوبها. وفى الأغلب فهى جزء من العدوان الخارجى ورأس حربة له. لم تنتصر هذه الأمة خلال تاريخها الطويل ضد أى هجمة خارجية كاسحة سوى بعودة قوية إلى دينها، تستمد منه الطاقة والمدد المعنوى، الذى هو الأساس لكل نجاح في أى حرب.
فالعودة إلى الدين لم تعد رفاهية ثقافية، بل هو ضرورة وجود. والإلمام بأساليب الحرب، حرب المطاريد المستضعفين، هوالوسيلة الأوحد للدفاع عن التواجد المادى لهذه الأمة.
وهذا الكتاب (حرب المطاريد غير التقليدية) هو مجرد محاولة بدائية بسيطة، للإقتراب من هذا الموضوع الحساس، وذلك في إنتظار مساهمات أكثر عمقا، نظريا وعمليا، من جانب المخلصين الخبراء من أبناء الأمة، التى كانت .. وسوف تعود مرة أخرى .. خير أمة أخرجت للناس.
(الكاتب)