فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 256

وإذا كانت التحالفات الخارجية يمكن الإستغناء عنها، وكذلك العمل بدون أرض صديقة مجاورة للحدود، فإن الذى لا غنى عنه هو التحالفات الداخلية بين فئات الشعب، بكل تنوعاتها الدينية والعرقية والسياسية، وإيجاد ميثاق مشترك للتعاون ورسم آفاق التعايش وهذا ما فشلت فيه الحركة الجهادية إلى الآن، بل والحركة الإسلامية وفروعها الكثيرة في أنحاء الدنيا. فلم تعد قادرة على القيادة أو التغير أو إستنهاض الشعوب من أجل الحياة العادلة والحرة والكريمة التى أرادها الخالق لجميع البشر.

فن التحالف السياسى أعقد من فن الحرب وأخطر لذا إتفق البشر أجمعون على أن الحرب عمل سياسى عنيف يقوده جنرالات ولكن تحت توجيه القيادة السياسية.

والخطير أن يحدث العكس، أى أن يصبح العمل السياسى فعلا عسكريا يوجهه جنرالات بعقلية عسكرية تؤمن بالقوة فقط. يمكن أن يتمتع عسكريون بمواهب سياسية وعسكرية معا ولكن لكل عمل أصوله التى تميزه. والسياسة كما إتفق العقلاء هى فن الممكن وبالقطع ليست فن الخيالات وأحلام اليقظة. والقوة وسيلة أساسية لمساندة السياسة وحمايتها وفتح الطرق المستعصية أمامها. فالسياسة بدون قوة، نوع من الهوان الحقير الذى لا وزن له ولا يمكن أن يحترمه أحد. والقوة بلا سياسة حكيمة، نوع من الجنون الأحمق الذى لا يقود سوى إلى الدمار، دمار أصحابه قبل غيرهم حتى ولو كانوا قوة عظمى على مسرح العالم.

"فما بالك إذا كانوا قوة"ميكروسكبية"مثل قوى جهادية تسلم قيادها بعلم أو بدون علم لقادة سياسيون لا يتفقون معهم في كثير أو قليل من الأهداف. فقط يعملون معهم بنظرية"بغال التحميل"التى تقدم خدماتها للعدو لقاء طلقات في الرأس بعد إنجاز العمل كنوع من العرفان بالجميل لصديق أحمق، يقاتل ولا يفكر."

لا بد من الإشارة إلى أن أى تحالف لا يعطى حق أو إمكانية السيادة لوجهات نظر طرف واحد. بل أن هناك مراعاة من كل طرف لمصالح باقى الأطراف.

أما إذا كان هناك طرف واحد يفرض وجهات نظرة فقط، فمعنى ذلك أن باقى الأطراف هى مجرد مرتهنون أو مرتزقه أو عملاء أو .. الخ.

كما نرى مثلا فى"تحالفات"الولايات المتحدة مع غيرها من الدول، خاصة دول العالم الثالث. فكلمة تحالف هى لمجرد تضليل الشعوب، وإستبدال لكلمة عمالة بكلمة"تحالف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت