فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 256

وهذا بالضبط ما يجب أن تفعله أى حركة تقود حرب تحرير من أى نمط كان، حرب تحرير أو إنتفاضة"ثورة"شعبية.

والخطاء الشائع لدى معظم الحركات الجهادية، هو تجاهل الواقع من حولها فتتصرف وكأنها تعيش في مجتمع المدينة المنورة في صدر الإسلام. وحتى ذلك المجتمع المثالى غير مفهوم لديهم إلا بطريفة مغرقة في الأوهام المفصولة عن حقائق الواقع كما كانت في ذلك الوقت البعيد.

فالتحالفات السياسية السياسية في ذلك العصر الذهبى الأول كانت تعقد مع أطراف غير إسلامية بالطبع، لأن الإسلام كان له طرف واحد وقتها، هو المدينة المنورة نفسها.

لانتكلم على تحالفات داخل مجتمع المدينة، مع ساكنيها من اليهود. وهى تحالفات قائمة على سيادة الإسلام وصيانة المصالح المشتركة وأمن باقى الطوائف.

بل نتكلم عن تحالفات مع قبائل من المشركين حول مكة، قائمة على الدفاع المشترك عن الأمن، ضد أى عدوان خارجى.

ولذلك نشبت الحرب بين المسلمين ومشركى مكه الذى إعتدوا على حلفاء المسلمين. وأدت الحرب إلى فتح مكة بواسطة أقوى جيش شهدته قريش وكان إسلاميا، ولم يقاوم منهم أحد ذلك الجيش بشكل جدى، سوى إشتباكات صغيرة.

إذن التحالفات مع القريب والبعيد، في الداخل والخارج جزء جوهرى لأى طرف سياسى في العالم القديم والحديث.

ولكن التحالف كما يعطى قوة إضافية، يمكنه أن يعطى أثار سلبية للغاية، أذا كانت القيادة السياسية التى تشرف عليه عديمة الكفاءة أو أنها صنيعة للآخرين ولا تمثل شعبها.

نعود إلى حرب العصابات"المطاريد"فنقول أن تحالفهم مع الجيران له مزايا كبيرة وله مخاطر جمة. وذلك يعتمد على أهمية قيادة المطاريد وسندها الشعبى الذى يعطيها وزنا في كل حركتها السياسية والعسكرية وبدون ذلك السند، تتحول تلك القيادة إلى العمالة والإرتهان بالخارج وفى تاريخنا الإسلامى الحالى والماضى أمثلة لا تحصى على ذلك.

ونكرر القول أن هذا التحالف شيئ ضرورى وجيد، ولكن يمكن العمل والنجاح بدونه على شرط توفر المساندة الشعبية القوية. والطاقة المعنوية التى تبعثها القيادة المقتدرة في صفوف شعبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت