فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 256

ونشير هنا إلى تجربة حزب الله الذى إستطاع أن يعقد تحالفه الإستراتيجى مع جاره القريب في سوريا والحليف الأبعد نسبيا في إيران، على أساس الأمن المشترك ضد عدو يهدد الوضع الأمنى والجيوسياسى لجميع الأطراف.

ولكن القيادة الواعية والمقتدرة لحزب الله حافظت لنفسها بالوضعية الصحيحة داخل ذلك التحالف، فكانت ندا للأطراف الأخرى، بل ومتميزا عليها نظرا لأمكاناتها على الفعل وتميزها بالجرأة والحيوية، بحيث يمكنها فعل ما لا يمكن لحلفائها فعله، رغم 34

الفارق الكبير في الإمكانات بينها كحركة مقاومة وبين حلفائها كدول مستقرة ذات قدر من القوة.

لذا لايمكن القول بأن حزب الله يخوض حربا بالوكالة عن حلفائه كما فعلت التنظيمات الأفغانية نيابة عن أمريكا وباكستان. بل أن الحزب يعطى/ حتى الآن/ مثالاجيدا على قدرة حركة جهادية مقاومة على أن عقد تحالفات خارجية مفيدة ومتكافئة.

ولكن إذا وصل حلفاء حزب الله، أو أحدهما إلى نقطة يرى نفسه عندها في غير حاجة إلى ذلك التحالف، أو أن ذلك التحالف قد يشكل عليه عبئا أو خطرا، فإن الوضع عندها سيختلف تماما. وعندها قد يفقد الحزب أحد حليفيه أو كليهما.

عليه في هذه الحالة أن يجد حلفاء جدد، أو أن يعتمد على قواه الذاتية ويبدأ مرحلة جديدة قد يكون فيها وحيدا. وهذا سينعكس على أدائه السياسى والعسكرى. بل ربما تطلب الأمر قيادات جديدة واستراتيجيات جديدة.

ونلاحظ أن البرنامج السياسى لحزب الله، وكذلك أى حركة مقاومة أو حرب عصابات، لايمكنها تجاوز برنامج حلفائها، بل يكون في حده الأقصى حلا وسطا بين الحركة وحلفائها. لذى نرى أن الشعارات الإسلامية لحزب الله لاتكاد تتخطى التعبئة المعنوية لجمهورها ومقاتليها. لهذا إختفى من قاموسها الدينى والسياسى ذلك الخطاب الشائع لدى الحركات السنية عن تطبيق الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية. يرجع ذلك إلى طبيعة حلفاء الحركة من جهة، وإلى الوضع الخاص جدا للدولة في لبنان، وتركيبتها الطائفية الحرجة المعقدة وإرتباط تلك الطوائف برعاة وحماة إقليميين ودوليين. لذا فإن لبنان هى مشروع دائم للفتن بأنواعها الطائفى والسياسى، وجميعها قابل للتفجير في أى لحظة، صدفة أو بفعل فاعل. وهنا تتجلى براعة حزب الله في تقدير خصوصيات موطنه، السياسية والدينية

والإجتماعية ودوره، أو وظيفته، الجيوسياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت