فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 256

مثلا: يمكن جعل العدوان على دولة معينة معادية أو صديقه أو شقيقة عملا أخلاقيا مبررًا إذا تم إفتعال حدث معين يظهر تلك الدولة بصورة المعتدى الجائر الذى ينبغى ردعه. ومن ذلك المنوال يعطينا التاريخ أمثله لاحصر لها.

لا ترى الدولة في بداية الأمر أن حركة مقاومة مسلحة تجرى على حدودها سوى فرصته للإستفادة للتمدد في مجالها"الجيوسياسى"وتعاظم دورها الإقليمى على كافة المستويات الإقتصادية والسياسية والعسكرية.

وهى تضع منذ البداية حدودا لتعاملها مع تلك الحركة بما يحقق أقصى عائد ممكن. بعد ذلك الحد توجد نقطة الإفتراق، وعادة ما تكون نقطة الفراق هى نقطة العداء ذاتها. وحركة المقاومة وقيادة حرب العصابات من واجبها أن تحدد لكل حليف قريب أو بعيد نقطة الإفتراق وأيضا نقطة العداء وهى تلى نقطة الإفتراق بقليل. بالطبع عليها أن تجد لنفسها بدائل وحلول قبل وصول نقطة الفراق. ومن المهارة ألا تدع الأمور تصل إلى نقطة العداء.

وربما كانت حركة المقاومة التى تشن حرب عصابات"غير تقليدية مطاريد"تدفع عدوان يمثل خطرا عليها وعلى جيرانها كما كان جهاد الأفغان ضد الجيش الأحمر السوفيتى. وعندها كان جهاد الشعب الافغانى وحربه الجهادية هى دفاعا حقيقيا عن"الأمن القومى"لجارتهم باكستان بل وجيرانهم الأبعد في الخليج.

بل وعن القوة الدولية الآخرى: الولايات المتحدة. كان ذلك الوضع يجعل كفة المجاهدين الأفغان هى الأعلى عند عقد تحالف سياسى مع تلك الأطراف الخارجية.

لولا أن نماذج القيادات الأفغانية كانت هى أسوأ ما يمكن أن يبتلى به شعب من الشعوب. فقد باعوا أنفسهم لباكستان بأبخس الأسعار. ولم يكن لهم ثقل قيادى غير قدرتهم على التصنع والكذب وتوزيع المعونات الخارجية من سلاح وأموال على حثالات الأتباع في الداخل.

وهكذا تحول جهاد مثالى نشب تلقائيا في داخل البلد، تحول بفعل تلك الزعمات وسلوكياتها المنحرفة إلى مجرد حرب بالوكالة أضاعت أفغانستان في متاهات لم تستطع الخروج منها حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت