فلو كان فجر نفسه، كما قيل أيضا، أو تعرض لانفجار، لتمزقت جثته وتقطعت إربا إربا، وهذا ما لم يحصل أبدا. فمن المفترض أنه يرتدي حزاما ناسفا على وسطه كاف لتقطيعه أشلاء، ولأن التفجير ينتج عنه كتلة نارية عالية جدا، يا عسكر، فمن الطبيعي أن نرى تفحما في جسمه واحتراقا لشعره وشعر لحيته التي بدت كما لو أن شيء لم يمسها. والأرجح أن الرجل، بعد أو قبل تفجير منزله، تعرض، عن بعد أو عن قرب، لا فرق، إلى قصف مباشر بقذائف هاون أو صواريخ تسببت في تهتك بعض أطرافه مخترقة جسده العلوي من عدة نواحي أو بإطلاق نار كثيف على الجسد ومنطقة الوجه.
ولأن «حماس» لم تعلن أنها تحفظت على الجثة لفحصها وإصدار تقرير طبي يحدد أسباب الوفاة رسميا من جهة مختصة؛ ولأنه ما من مستشفى أعلن أنه استقبل جثة الشيخ؛ ولأن الروايات المتوفرة مصدرها «حماس» وحدها؛ ولأن «حماس» ترفض تشكيل لجنة تحقيق محايدة تسائلها وتحدد المسؤولية، فلا مناص من أن تجيب على هذه الأسئلة:
-لماذا حرصت وسائل إعلام «حماس» وناطقيها الرسميين، في كل تصريحاتهما، على الإعلان عن مقتل إمام المسجد وأبي عبد الله المهاجر معا في حادثة واحدة؟
-وإذا كانا قتلا معا؛ فلماذا ظهرت جثة الشيخ أبو النور المقدسي وصوره وهو قتيل، بينما اختفت جثة المهاجر؟!!!!!!! ولم تظهر أية صورة أو معلومة تذكر عن مقتله؟
-ولماذا شاهدنا صور دفن جثة أبو النور ولم نشهد أية صور لدفن المهاجر؟ ولماذا أخرجت جثة أبو النور من النفق سليمة ولم يعثر على أي أثر لجثة المهاجر؟ وهل دفن؟ أم أن السباع ابتلعته؟
-باختصار: كيف قتل المهاجر؟ ومتى؟ وأين؟ ومن قتل معه؟ وهل كان في رفح فعلا وقت وقوع المذبحة؟
-تهمة العمالة والعلاقة مع القسام
كل التصريحات التي صدرت عن «حماس» بخصوص جماعة جند أنصار الله التي اتهمتها بالعمالة صدرت بعد وقوع الجريمة ولم يكن لها أي أساس يذكر قبلها ولو بدقيقة واحدة. وهذا وحده كاف لإسقاط كافة التهم عنها دون أدنى تحرّي عن الأمر. ودون ذلك تكون «القسام» و «الحكومة» و «حماس» مدانون بنفس الدرجة كونهم من احتضن الجماعة. اللهم إلا إذا قالت «حماس» أن الجماعة اخترقت بعد انفصالها عن «القسام» وليس هذا عليها ببعيد.
الملفت للانتباه أن حملة الاتهامات والطعون ابتدأت بوصف الشيخ أنه يتلقى راتبا من حركة «فتح» ، ثم تطورت التهمة على العلاقة مع «دحلان» ثم وصلت أخيرا إلى حد وجود علاقات خارجية للجماعة وتمويل خارجي واختراق إسرائيلي. والحقيقة الصارخة أن كل ما سيق بحق هؤلاء الناس وأمثالهم هي حملات تشويه