المناقضة للأولى، فقد جاءت على لسان إيهاب الغصين المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية. وفي المحصلة: فلا «حماس» نجحت في ترويج مزاعمها، ولا هي فشلت!! فقط، كذبت كما هي العادة.
-إذ أن كل العالم يعرف أن «حماس» أغلقت المنطقة، وفرضت حظرا تاما على وسائل الإعلام، واحتكرت كامل الرواية، ومنعت أي كان من الإدلاء بشهادته!! وأوعزت إلى متحدثيها بتغطية المذبحة، ولم تظهر أية شهادة محايدة على وسائل الإعلام. حتى خبر «النفق» هذا فقد انفردت بنشره على موقعها الرسمي قبل أن تتناقله وسائل الإعلام حرفيا، ثم أحالته إلى مصادر أخرى غير رسمية!!!، فمن تكون «وكالة صفا» هذه إذن إلا واحدة من أدوات «حماس» الإعلامية لاسيما وأنها تلقت معلوماتها عن «مصادر مطلعة» حول اكتشاف الشرطة للنفق. ومن تكون هذه «المصادر المطلعة» على ما تفعله الشرطة إنْ لم تكن في صلب حكومة «حماس» وأجهزتها الأمنية؟
-لو افترضنا أن رواية المركز «غير الرسمية» ليست دقيقة؛ فلماذا ينشرها إذن ويقدمها لوسائل الإعلام؟ ولو افترضنا أنه اجتهد وأخطأ؛ فلماذا الإصرار عليها خاصة وأن رواية الغصين لم تنف أو تؤكد رواية المركز؟ قد يتطوع، عبثا، من يقول بأن الغصين لم يعلم بالرواية الأولى حتى يتسنى له نفيها أو تأكيدها. حسنا. لكن في هذه الحالة، من التخبط الإعلامي والأمني، على «حماس» أن تختار أحد التوصيفين التاليين: (1) فإما أنها لا تدري من قتل الرجلين وهذا مستحيل، و (2) إما أن تكون رواية الغصين لا تقل كذبا وتلفيقا عن رواية المركز. إذ أن التبرؤ من الرواية الأولى لا يفيد في شيء لاسيما وأن مصدر الروايتين جهة واحدة هي وسائل إعلام «حماس» !!!
-هكذا يكون لدينا روايتين رسميتين كاذبتين، وعلى طرفي نقيض، فالأولى تحدثت عن مقتل الرجلين في انفجار قام به أبو عبد الله المهاجر في نفق، ولم يفلت منه إلا الشرطي الذي أصيب بجروح خطيرة وبقي حيا بدرجة كافية لينقل الخبر!!! ولسنا ندري إنْ كان الشرطي المصاب الذي اكتشف النفق كان وحده؟ أم برفقة زملاء له من الشرطة لم نعرف ما حلّ بهم؟!!! ولا ندري إن كان النفق دمر بفعل الانفجار أم استهلكته الروايات!!! والثانية حاولت تجريب حكاية مقتل «الوسيط» أبو جبريل الشمالي، علّها تفلح. لكنها فضحت الراوية السابقة عليها!!!! إذ أن الانفجار الذي قتل الرجلين حصل بعد اشتباك قتل فيه الوسيط لدى حضوره إلى منزل الشيخ حيث يتواجد معه أبو عبد الله المهاجر!!!! فهل النفق المكتشف هو ذاته المنزل!!!!؟ وهل لدى السيد إيهاب الغصين تفسير؟ أم هو الكذب بلا حساب حتى لفارق الدقائق؟
من يستطيع أن يثبت كون الشيخ أبو النور المقدسي لم يقتل عامدا متعمدا وعن سبق إصرار؟ وأبشع صورة؟ وبأعلى مواصفات الحقد والدموية؟ لا أحد. فالصور التي نشرتها وسائل الإعلام عن جثة الشيخ أظهرت جثة متماسكة بالكامل لكنها مصابة بشقوق وتمزقات قوية خاصة في اليد، وجرح كبير في البطن أو الجنب، وسواد في منطقة العينين والأنف والفم، وما يشبه أماكن إطلاق رصاص في سائر القسم العلوي من الجسد، بما في ذلك الوجه، بالإضافة إلى تفحم في إحدى قدميه دون أن يفقدها.