فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 634

في الذكرى الأربعين لـ"النكسة"والتاسعة والخمسين لـ"النكبة":

هل باتت السلفية الجهادية على الأبواب؟

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

صحف - 18/ 5 / 2007

مضت أربعة عقود كاملة على حرب الرابع من شهر حزيران سنة 1967 التي استكملت فيها إسرائيل احتلال ما تبقى من فلسطين وأجزاء واسعة من الأراضي العربية في سوريا (هضبة الجولان) ومصر (صحراء سيناء) والأردن. أحد أصدقائي ضحك لما قال لي أن العرب أسموها"نكسة"العام 1967 لأنهم لم يريدوا أن يعترفوا بأنها هزيمة، ولعل أيديولوجياتهم في عقود الخمسينات والستينات من القرن العشرين كانت تحول بينهم وبين الحقيقة فأخذتهم العزة بالإثم وأسموها"نكسة"مثلما اعتزوا بذات الإثم حين أسموا اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها وقيام دولة إسرائيل سنة 1948 على أكثر من ثلاثة أرباعها"نكبة"!

وفي الحقيقة أن العرب لم يطلقوا أية تسميات على كل الكوارث التي لحقت بالعرب والمسلمين منذ انهيار السلطنة العثمانية وزوال نظام الخلافة وتقسيم العالم العربي، وكأنهم كانوا في حالة من انعدام الوزن والضلال التام لدرجة أنهم لم يتنبهوا لما جرى وسيجري لهم لاحقا مع هذه التقسيمات. فقط تنبهوا للنكبة وللنكسة ولكنهم لم يتنبهوا قط لكونهم أجزاء فسيفسائية لن تقو على تحريك موضع أقدامها، ومع ذلك، ويا للمفارقة، تجدهم بارعين في تسويق الهزيمة الحضارية الشاملة بوصفها خسارة لجولة وليس لحرب؟

وها نحن في الذكرى الأربعين لـ"النكسة"والتاسعة والخمسين لـ"النكبة"نبدو عربا وفلسطينيين في أضعف حالاتنا ولم نتساءل بعد: لماذا نفشل دائما حيث ينجح الآخرون في العراق مثلا أو لبنان أو أفغانستان؟ ولماذا ندفع الثمن بلا مقابل؟ ولماذا ندخل المأزق تلو المأزق؟ أين كنا وأين وصلنا؟ وهل من قوى جديدة قادمة على حطام القوى الراهنة؟ لقد شهدنا وما زلنا نشهد متغيرات حضارية تمس صميم حياتنا ووجودنا، ولكن بدلا من الاسترسال في التاريخ من الأفضل أن نتوقف عند بعض منعطفاته الحادة ولنأخذ بعض المحطات كمنطلق للفهم.

أولا: الثورة والاستقلال

نجحت القوى الدولية الكبرى في أوائل القرن العشرين في تفكيك الإمبراطورية العثمانية الإسلامية، وولجت إلى العالم العربي وفككته إلى دويلات صغيرة جرى تقاسمها بين بريطانيا وفرنسا عبر اتفاقية سايكس - بيكو سيئة الذكر. وبات الوطن العربي يتشكل من 21 دولة عربية جديدة! ولا أدري كيف يمكن لنا، كعرب، أن نستسيغ هذا العدد من الدول إلا إذا استساغت الصين أو روسيا أو الهند تفككها إلى عشرات مثلها.

وبطبيعة الحال وكدول استعمارية من المفترض أن يكون لها هدف واحد وهو نهب ما يمكن نهبه بأسرع وقت قبل أن يحين الرحيل غير أن هذه الدول كان لها هدفا ثانيا أحسب أن أغلبنا وقع في فخه دون أن نتنبه له ربما حتى أيامنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت