685 -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ - [167] - حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ"قَالَ زَكَرِيَّا قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ - [168] - فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَفِي الثَّانِي مِنْهَا أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْأَشْيَاءُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ، وَفِي الثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ مِنْهَا أَنَّ الْفِطْرَةَ الْعَشَرَةُ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفِطْرَةُ كَانَتْ أَوَّلًا الثَّلَاثَةَ أَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ زَادَ اللهُ فِيهَا الشَّيْئَيْنِ الْآخَرَيْنِ، الْمَذْكُورَيْنِ فِي الثَّانِي مِنْهَا، ثُمَّ زَادَ اللهُ فِيهَا الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي الثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ مِنْهَا الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْأَوَّلَيْنِ، فَجَعَلَهَا اللهُ عِبَادَةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَبْدَانِهِمْ، فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَاهُ تَضَادٌّ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ