بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ بِالْقَسَامَةِ هَلْ يَكُونُ فِيهِ سَفْكُ دَمِ مَنْ يُقْسَمُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، أَوْ غُرْمُ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ مُخَالِفُوُهُ؟ قَالَ قَائِلٌ: فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ:"أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ؟"قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِيهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رُوِيَ بِالشَّكِّ، وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ حَتَّى تَقْتُلُوهُ، أَوْ صَاحِبَكُمْ"، كَمَا فِيهِ:"فَمَا يَسَتْحِقُّونَهُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِمْ هُوَ الْقَوَدُ، وَمَا فِيهِ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ فِي صَاحِبِهِمْ هُوَ الدِّيَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَيْفَ كَانَ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ فِيَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ"فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذِكْرِ أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، وَالْوَاجِبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ أَنْ يُرَدَّ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ."