بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي بَرِيرَةَ لَمَّا سَأَلَ أَهْلُهَا عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ بِأَدَائِهَا مُكَاتَبَتَهَا إِلَيْهِمْ أَوْ بِابْتِيَاعِهَا إِيَّاهَا أَوْ إِعْتَاقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَبَى أَهْلُ بَرِيرَةَ أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ:"خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ:"خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ"يَعْنِي لِأَهْلِهَا،"فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِطْلَاقَهَ لِعَائِشَةَ اشْتِرَاطًا فِي وَلَاءِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ لَهُمْ، إِذْ كَانَتْ شَرِيعَتُهُ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرُدُّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ إِلَى مَنْ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ