فهرس الكتاب

الصفحة 6069 من 6453

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو - [25] - النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:"وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ. وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتَمَعِ: أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِائَةُ شَاةٍ، فَيَكُونُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ"وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ"أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ أَرْبَعُونَ، وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ، فَيَخْلِطَاهُمَا جَمِيعًا، لِأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمَا شَاةٌ، وَأَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ أَرْبَعُونَ شَاةً"فَيَكُونُ فِي الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يُرَاعِيَانِ الِاخْتِلَاطَ، وَلَكِنَّهُمَا كَانَا يُرَاعِيَانِ الْأَمْلَاكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا قَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مُخَالِفًا إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ خُلَطَاءٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً، أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ، وَصَدَّقُوا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ، قَدْ كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُخَالِفِينَ لِذَلِكَ الْقَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ، وَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ مَا دَفَعَ أَنْ يَكُونَ لِمَا احْتَجَّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ مِنَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ الْحُجَّةَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ الزَّكَاةَ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَ الصِّيَامَ، وَالصَّلَاةَ، وَالْحَجَّ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] وَقَالَ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، وَقَالَ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] فَكَانَ مَا افْتَرَضَ فِي ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَثُبُوتُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلْخُلْطَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلْأَمْلَاكِ دُونَ مَا سِوَاهَا. وَقَالَ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُ أَحَدٌ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، إِنَّمَا يُطَهِّرُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. - [26] - فَإِنْ قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا بِهَذَا الْكَلَامِ:"وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ"؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلَانِ لَهُمَا عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا، فَيَحْضُرُ الْمُصَدِّقُ فَيُطَالِبُهُمَا بِصَدَقَتِهِمَا، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ انْتِظَارُ قِسْمَتِهَا إِيَّاهَا بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ مِنْهُمَا شَاتَيْنِ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الثَّمَانِينَ: شَاةً وَثُلُثَ شَاةٍ، وَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ ومِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ: ثُلُثَيْ شَاةٍ، وَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ شَاةً، وَثُلُثَا شَاةٍ، وَالْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً وَثُلُثُ شَاةٍ، وَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنَ الْحِصَّتَيْنِ جَازَ عَلَى مَالِكِيهَا، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثَّمَانِينَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فِي غَنَمِهِ بِالثُّلُثِ شَاةٍ الَّذِي أُخِذَ مِنْ غَنَمِهِ عَنِ الزَّكَاةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى تَرْجِعَ حِصَّةُ صَاحِبِ الثَّمَانِينَ إِلَى تِسْعٍ وَسَبْعِينَ، وَحِصَّةُ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ إِلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ. فَأَمَّا مَالِكٌ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت