وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَرُّوذِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ , أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ , عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ , عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ، - [315] - فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ:"لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] "فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عِنْدَ تَصْحِيحِ مَا رَوَيْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا كَانَ نُزُولُهَا فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْهُمَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَعْنًى يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ الَّذِي رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ:"مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي"وَمِنْ قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ:"مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ"وَمَا فِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ وَمُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ مَكَانَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ:"مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي"وَقَوْلُ عُمَرَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ:"مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ"فَالَّذِي فِي حَدِيثِ بَكَّارٍ أَوْلَى عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سُؤَالٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا الَّذِي أَرَادَ بِهِ خِلَافَهُ وَالَّذِي فِي حَدِيثَيْ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُومَةِ وَالنَّكِيرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَرَّأَهُمَا اللهُ تَعَالَى مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يُوقِعُ بَيْنَهُمَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ وَطَهَّرَ قُلُوبَهُمَا وَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيًّا لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ بَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} [الحجرات: 2]