ونحن يجب أن نأخذ بالأمر الوسط؛ وهو أنّ قتالنا لليهود والنصارى هو مفتاح صالح لنحرر بلادنا من اليهود والنصارى ولنبرر مشروعية قتالنا الواجب والمتعيّن شرعًا للمرتدين.
أما الحالة الأخيرة التي تقول أن نبدأ بقتال المرتدين يترتب عليها مفاسد أكبر من الرأي الأول؛ لأن من يريد أن يقاتل اليهود والنصارى سيجد نفسه تلقائيًا يقاتل المرتدين، فليس هناك مشكلة من الناحية العسكرية تترتب على موقفه، أمّا الذي يبدأ بقتال المرتدين في بلد وضعها حرج مثل السعودية فسيضيع المفتاح الذهبي للجهاد في الجزيرة وهو قتال اليهود والنصارى.
البدء بقتال المرتدين في الجزيرة خطأ من الناحية الاستراتيجية، لأنّ العلماء سيقولون لك مباشرةً بغاة وخوارج وإلى آخر الكلام، بينما لو قاتلت اليهود والنصارى فسيخرج العلماء ليقولوا أنكم بغاة وخوارج فتلقائيًا عموم المسلمين يبصقون عليهم. فالمسألة محسومة عندهم، وسيقولون:"يقاتل اليهود والنصارى فيأتي هؤلاء ويقولون عنهم خوارج وبغاة".
فقتال اليهود والنصارى هو مفتاح الصراع الناجح ليس فقط في الجزيرة؛ بل أقول يجب أن تحوَّل هذه المسألة لتكون بوابة القتال مع الحكومات في عموم العالم الإسلامي، فنقاتل اليهود والنصارى والمصالح الغربية والقواعد الأجنبية ومظاهر الاحتلال والتطبيع والاستثمارات ونهب البترول والمعادن وغيره، فيؤدي هذا تلقائيًا إلى أن تقاتلنا الحكومة، وعند ذلك سيقول الناس:"انظروا إليهم يقتلون الشباب المسلم لأنهم يقتلون اليهود فهؤلاء يهود مثلهم".
ولكن يجب أن ألفت النظر هنا إلى أنه إلى جانب اليهود والنصارى ستوجد أجواء من الرعب والقمع من النظام؛ فيجب أن نوجّه جزءًا من جهدنا العسكري لضرب رؤوس المرتدين، يعني في حالة السعودية لضرب الرؤوس المتنفّذة والأمراء الكبار، لأنّ هؤلاء الناس ضلالهم وعمالتهم ليست محل نقاش بين الناس.