فالذي أريد أن أقوله: أنّ وجوب الحديث عن العلماء من وجهين؛ الوجه الأول هو الوجه الشرعي، والوجه الثاني الواقعي، وهذا الوجه الواقعي له بعد سياسي وبعد عسكري.
أما الوجه الشرعي فالله -سبحانه وتعالى- أمرنا أن نصدع بكلمة الحق، وأمرنا أن نسمّي الأشياء بمسمّياتها، وأمرنا أن نقول الحقّ ولا نخشى في الله لومة لائم؛ فإذا كان ما قدّمته لكم قد حصل فواجبنا أن نقول للمسلمين أن هذا حصل.
والمسلمون سجّلوا في السير أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فرّ في أُحد، ولم يُراعوا أنه عمر [1] ، وسجّل القرآن أن فئة من المسلمين فرّت وتاب الله عليهم، وسجّلت السير أنّ الصحابة -رضوان الله عليهم- في حُنين انكشفوا عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولم يبقَ معه إلا فئة قليلة، ثم عندما ناداهم العبّاس -رضي الله عنه- بدأوا يرجعون واحدًا واحدًا، ثم سجّل التاريخ أن بعض الصحابة ارتدّوا ثم أسلموا ثم حسُن إسلامهم ثم خرجوا في الفتوح.
وهناك محاضرة جميلة جدًا للشيخ سلمان العودة اسمها: (الإنكار العلني) ، يقول: من الذي ينكر على الناس موضوع الإنكار العلني والله -سبحانه وتعالى- سجل بعض التوجيهات للرسول -عليه الصلاة والسلام- في القرآن لأخطاء حصلت تعليمًا لنا وإثباتًا لبشريّته -صلى الله عليه وسلم-؟!، حتى قالت عائشة -رضي الله عنها-:"لَوْ كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [2] الآية" [3] .
(1) لم يثبت فرار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوم أحد، وكلّ الروايات التي تتحدث عن ذلك هي روايات ضعيفة، والشاهد الذي أراده الشيخ أن علماء الحديث والسير ذكروا هذه الآثار ولم يُخفوها رغم أنها تتحدث عن خير هذه الأمة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام وصاحبه أبي بكر.
(2) سورة الأحزاب الآية 37
(3) أخرجه الترمذي (3207) وقال حديث حسن صحيح.