القسم الخامس: ما ورد مقيدًا بحال يعذر فيها بترك الصلاة.
كالحديث الذي رواه ابن ماجه (21) عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله:"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب"الحديث. وفيه:"وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز يقولون:"أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها"فقال له صلة:"ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون لا صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة"فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال:"يا صلة، تنجيهم من النار"ثلاثًا."
فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام؛ لأنهم لا يدرون عنها، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع، أو قبل أن يتمكنوا من فعلها، كمن مات عقب شهادته قبل أن يتمكن من فعل الشرائع، أو أسلم في دار الكفر فمات قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع.
والحاصل أن ما استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره، لأن ما استدل به أولئك: إما أن يكون ضعيفًا غير صريح، وإما ألا يكون فيه دلالة أصلًا، وإما أن يكون مقيدًا بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، أو مقيدًا بحال يعذر فيها بترك الصلاة، أو عامًا مخصوصًا بأدلة تكفيره!.
فإذا تبين كفره بالدليل القائم السالم عن المعارض المقاوم، وجب أن تترتب أحكام الكفر والردة عليه، ضرورة أن الحكم يدور مع علته وجودًا أو عدمًا.
) (1) رواه البخاري، كتاب الأيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، رقم (48) ومسلم، كتاب الأيمان، باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق"رقم (64) .- (2) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم (987) .
(3) رواه مسلم، كتاب الأيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم (82) .- (4) رواه أحمد (5/ 346) والترمذي، كتاب الأيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، رقم (2621) وقال: حديث حسن صحيح غريب. والنسائي، كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة رقم (463) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة رقم (1079) .