ويرون أن حج هذه المشاهد المكذوبة وغير المكذوبة من أعظم العبادات حتى أن من مشايخهم من يفضلها على حج البيت الذي أمر الله به ورسوله. ووصف حالهم يطول.
الرافضة شر من الخوارج:
ـــــــــــــــــــــــ
فبهذا يتبين أنهم شر من عامة أهل الأهواء وأحق بالقتال من الخوارج. وهذا هو السبب فيما شاع في العرف العام: أن أهل البدع هم الرافضة: فالعامة شاع عندها أن ضد السني هو الرافضي فقط لأنهم أظهر معاندة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرائع دينه من سائر أهل الأهواء.
وأيضا فالخوارج كانوا يتبعون القرآن بمقتضى فهمهم وهؤلاء إنما يتبعون الإمام المعصوم عندهم الذي لا وجود له، فمستند الخوارج خير من مستندهم.
وأيضا فالخوارج لم يكن منهم زنديق ولا غال وهؤلاء فيهم من الزنادقة والغالية من لا يحصيه إلا الله، وقد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق: عبد الله بن سبأ؛ فإنه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولص النصراني الذي كان يهوديا في إفساد دين النصارى، وأيضا فغالب أئمتهم زنادقة؛ إنما يظهرون الرفض.
لأنه طريق إلى هدم الإسلام كما فعلته أئمة الملاحدة الذين خرجوا بأرض أذربيجان في زمن المعتصم مع بابك الخرمي وكانوا يسمون"الخرمية"و"المحمرة""والقرامطة الباطنية"الذين خرجوا بأرض العراق وغيرها بعد ذلك وأخذوا الحجر الأسود وبقي معهم مدة. كأبي سعيد الجنابي وأتباعه.
والذين خرجوا بأرض المغرب ثم جاوزوا إلى مصر وبنوا القاهرة وادعوا أنهم فاطميون مع اتفاق أهل العلم بالأنساب أنهم بريئون من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نسبهم متصل بالمجوس واليهود واتفاق أهل العلم بدين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أبعد عن دينه من اليهود والنصارى. بل الغالية الذين يعتقدون إلهية علي والأئمة.
ومن أتباع هؤلاء الملاحدة أهل دور الدعوة: الذين كانوا بخراسان والشام واليمن وغير ذلك.