فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 592

منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) المائدة:48·

فإذا كان الله قد أنبأنا أنه سيحكم يوم القيامة بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون فإنه لم يتركنا سدى يصارع ويقتل بعضنا بعضًا بسبب هذه الخلافات وخصوصًا أنها خلافات في الأصول والعقيدة والدين· لهذا لا ينكر الإسلام حقوق غير المسلمين بمن فيهم من ينكرون شريعة الإسلام ومن ينكرون حقوق الله تعالى، أن أساس التعايش السلمي قول الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة:8·

لقد اعترف الإسلام بغير المسلمين وبحقوقهم لأن الله يجعل الرضا والاقتناع هو سبيل الدخول في الدين، فقد نهى سبحانه وتعالى عن الإجبار والقهر، قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة:256·

إنه نص واضح، حيث لا يجوز إجبار أحد على الدخول في الدين، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة، والآيات في هذا المعنى كثير مكية ومدنية كقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل:125·

وهذا الحكم العام لا يتعارض مع آيات قتال غير المسلمين لأنها ليست عامة وكذلك الأحاديث النبوية في قتال الناس حتى يسلموا فقول الله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فقاتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) التوبة:5·

إنه حكم نزل في أهل الجزيرة العربية الذين اختارهم الله لحمل الرسالة فأنزل القرآن الكريم فيهم وبلغتهم وترك لهم مهلة كافية للاختيار بعد المعجزات الحسية على يد النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف المعجزة القرآنية كتاب الله تعالى الكريم وفي هؤلاء قال صلى الله عليه وسلم: >أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله< رواه البخاري ومسلم·

إن النص القرآني والحديث النبوي بشأن قتال غير المسلمين هو حكم خاص بالعرب في الجزيرة العربية وليس عامًا في جميع غير المسلمين·

فالنص القرآني ورد في سياق خاص بالمعاهدين الذين نقضوا عهدهم وهؤلاء من عرب الجزيرة، حيث قال الله فيهم: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون· ألا تقاتلوا قومًا نكثوا أيمانهم وهمُّوا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة···) التوبة: 12 ـ 13·

كما قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) التوبة:28·

والحديث النبوي خاص بهؤلاء العرب وليس عامًا في جميع الناس، فلفظ الناس هنا عام ولكن أريد به الخصوص كقول الله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) آل عمرن:173·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت