أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حُرم على من حضر الانصرافُ وتعين عليه المقام لقوله الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ،وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ، وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
الثاني: إذا نزل الكفارُ ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم
الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) التوبة: 38، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (و إذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه.
قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز: (ويتضح من هذا أن الجهاد يكاد أن يكون فرض عين على جميع المسلمين الآن، خاصة الموضع الثاني(إذا نزل الكفار ببلد) فمعظم بلدان المسلمين الآن يحكمها ويتسلط عليها الكفار. أما مستعمر أجنبي كافر و أما حكومة محلية كافرة،و إذا تعين الجهاد فان تركه يكون من الكبائر للوعيد الوارد فيه بل من السبع الموبقات بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم) بل إن القعود عن الجهاد العيني هو تكذيب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) التوبة: 90
ألوجه الثاني:
كونهم مرتدين: إن قتال المرتدين الممتنعين مقدم على قتال الكفار الأصليين وذلك لان المرتد اعظم جناية في الدين و أشد خصما، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإجماع على ذلك فقال:(وقد استقرت السنة بان عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة:
منها: أن المرتد يُقتل بكل حال، ولا يضرب عليه جزية، ولا يعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي.
ومنها: أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فانه لا يقتل عند اكثر العلماء كابي حنيفة ومالك واحمد؛ ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي واحمد
ومنها: أن المرتد لا يرث ولا يُناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام)وقال أيضًا: (وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي)
ألوجه الثالث:
كونهم الأقرب إلى المسلمين و الأشد خطرا وفتنة لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) التوبة: 123.قال ابن قدامة: (مسالة"ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو"و الأصل في هذا قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ