فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 417

هم الكافرون فمن يقف ينكر أن من لم يحكم بما انزل الله، معطلا لشرعه، مستبدلا لحكمه، غير كافر؟!.

فهل تبيين ما في كتاب الله عن الذي يحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر في شرعكم الوضعي إطالة لسان؟!

ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (( يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك الزمان فلا يكون لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا ) )، وهذا حديث صحيح إذا ذكرناه نصحا لكم، قلتم"إطالة لسان". .

وهذا زمان انقلب فيه الحق باطلا والباطل حقا.

فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقبله الأنبياء - يعرون أصنام القوم وألهتهم المدعاة، ويسفهون أحلامهم، قال تعالى ذاكرا إبراهيم: (قال أتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله صناديد قريش وطواغيتهم:

أأنت الذي تسب ألهتنا وتسفه أحلامنا؟، قال: (نعم) ، مع أن دعوته لم يكن فيها شتم ولا سب ولا فحش. . .

فهذه سنة أنبيائنا عليهم السلام وعلى خطاهم نسير إن شاء الله تعالى.

بينما الذي يسب خالق كل شيء يحاكم - في شرعكم - بأيام قليلة أقل ممن يسب حاكمكم! بالله عليك أيها القاضي بغير ما أنزل الله من هو ربكم إذا؟!

انتم تقولون في شعاراتكم (الله، الوطن، الملك) ، فالله كتابه مقدم على الوطن والملك، ثم عقوبة من"أطال لسانه"على الملك أكبر من عقوبة من أطل اللسان على الله عز وجل، فمن هو الإله الحق في شرعكم؟!

أيها القاضي بغير ما أنزل الله:

قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * ها انتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلا} . .

ولا يكون الحق إلا في كتاب الله. .

أذكركم أيها القضاة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاض في الجنة، أما القاضيان اللذان في النار، فقاض علم الحق وحكم بغيره فذلك في النار، وقاض جاهل لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت