فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 417

يعرف الحق وحكم بغيره فذلك أيضا في النار، وقاض عرف الحق وحكم به فذلك في الجنة )) ، والحق ما وافق الشرع وحده.

فوالله إننا على هدايتكم لحريصون، وإنها والله أيام قلائل وتنقضي هذه الحياة الدنيا، فربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر، فإنكم ما تقضون على أحد من قضاء إلا وسيقضي عليكم يوم القيامة قضاء أدهى وأمر - عندما تقبلون على الله فرادى - قال تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} ، عندها - والله - لن تجدوا لكم من دون الله وليا ولا نصيرا، فهذه النياشين والرتب والبزات العسكرية الناعمة لن تنفعكم عند الله، ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) )، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله النساء والرجال ينظر بعضهم إلى بعض؟!،قال: (( يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم هذا ) )، وأما القاضيان الذين عن شمالك ويمينك معتمدا عليهما في قضائك، وهما لك كالجناحين للطائر فلن يغنوا عنك من الله شيئا، وستأتي يوم القيامة بدونهما، قال تعالى: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} .

فنحن - بفضل الله - لن يهمنا ما دبرتموه في الخفاء مكرا بنا، فالأمر أمر الله، والقضاء قضاء الله، قال تعالى: {والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء} . . فقضاؤكم إنما يكون في هذه الأرض، قال عز وجل مخبرا عن سحرة فرعون -لما آمنوا-: {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض غنما تقضي هذه الحياة الدنيا} ، وما سجونكم بالتي تثنينا عن عزمنا بمواصلة دعوتنا إلى الله وحده، فأنتم - والله- السجناء، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه) ، وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِى صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَىْءٍ مِنَ الصَّغَارِ، يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِى النَّارِ يُقَالُ لَهُ بُولَسُ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ» . الترمذي وغيره وحسنه، فهذا هو السجن الأبدي السرمدي، لا كسجنكم هذا. هذا بفضل الله وكرمه، وسع الله علينا سجونكم بذكر الله فأمست مدارس للدعوة وتعليم كتاب الله. .

قال تعالى: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} .

فأنتم تعقدون في محاكماتكم هذه المسرحيات لمحاكمتنا بقانونكم الوضعي، ولكن اعلموا أيها القضاة بأنكم إن متم على ما أنتم عليه. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت