قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والعدو الصائل الذي يفسد الدين ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه) ، ونحن بفضل الله أصحاب دعوة عظيمة حملها قبلنا الأنبياء والصالحون، فلا بد لحامل هذه الدعوة أن يكون صاحب أنفة وعزة وكرامة، فوالله إن الموت أحب إلينا من أن يدنس عرض أحدنا، والموت أحب إلينا من أن يداهم جنود الطاغوت بيوتنا فيقودونا من بين أهالينا وأطفالنا. .
نحن - أيها القاضي - لا نقول هذا حتى نعلمك بحالنا، ولكن نقول هذا من باب قول الله عز وجل: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} ، فنحن نعلم - بفضل الله - ما هي تكاليف هذه الدعوة العظيمة وما يتبعها من أذى بجميع أشكاله، قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (186) سورة آل عمران.
فنبين لك - ولا يخفى عليك - مناداتكم بالديمقراطية - ذلك الدين الكفري المحدث- فتقتلون الناس باسم الديمقراطية، وتبيحوا الخمر والزنا والفساد باسم الديمقراطية، وتزعق أبواقكم الإعلامية بشتى وسائلها تزين صورة هذا الدين المحدث وتصفه بالعدل والاتزان، وحرية الفرد وكرامة المواطن - وما قتل محمود العوالمة إلا دليل على كرامة المواطن عندكم - فها أنتم تزجون باسم الديمقراطية الكافرة الناس في غياهب السجون أسرابا إثر أسراب، تهمهم شتى، ما أنزل الله بها من سلطان، ومنها التهمة المضحكة المسماة"إطالة اللسان"فكل إنسان يقف في وجوهكم ليصدع بكلمة الحق تعاقبونه لأنه أطال اللسان على النظام وطواغيته! فما هي إطالة اللسان في شرعكم وقانونكم الوضعي؟!. .
يقول الله عز وجل في كتابه: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} ، يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره هذه الآية: (فالسب المجرد في ديننا إن كان يترتب عليه مفسدة أعظم ينهى عنه) .
ولكن هذه الدعوة العظيمة التي فصلناها لكم والتي تسمونها أنتم في شرعكم"إطالة لسان"، هي في شرعنا المطهر حق وواجب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) )، فقول الحق وتعرية الباطل مطلوب في شرعنا، قال الصحابي في الحديث الصحيح: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأن نقول الحق ولا نخشى في الله لومة لائم) .
قال تعالى مادحا هؤلاء: {الذين يبلغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا} ، فعندما يقف الموحد يتكلم بما يعتقد من كتاب الله وسنة نبيه، داعيا الناس إلى التوحيد، محذرا إياهم من الشرك والمشركين ومن متابعتهم، موضحا ذلك بالدليل النقلي من كتاب الله وسنة نبيه، والعقلي مما جبلت عليه فطرة المؤمن كقول الله عز وجل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك