أطعتموهم إنكم إذا لمشركون ، روى الطبراني عن ابن عباس لما نزلت هذه الآية، أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا، وقولوا له: تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله عز وجل فهو حرام ؟!
أيها القاضي بغير ما أنزل الله:
إذا عرفت هذا، وظهر لك أن الكفر البواح والشرك الصراح اتخاذ غير الله مشرعا - سواء كان هذا المشرع عالما أو حاكما أو نائبا أو شيخ عشيرة - وعلمتم أن الله قد حكم على الشرك في كتابه، فقال: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .
ثم علمتم أن المادة"26"من دستوركم الوضعي تنص على:
( أ- السلطة التشريعية تناط بالملك وأعضاء مجلس الأمة .
ب- تمارس السلطة التشريعية وغيرها صلاحياتها ومهامها وفقا لمواد الدستور ) .
عرفتم أن كل من قبل بهذا الدين المحدث والكفر البواح المناقض لدين الله تعالى وتوحيده، أنه قد اتخذ هؤلاء المشرعين أربابا من دون الله تعالى، يشركهم مع الله في عبادته .
قال الشيخ احمد شاكر رحمه الله تعالى - وكان قاضي المحاكم الشرعية في بداية تحكيم مصر للقوانين الوضعية: ( هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام هي في حقيقتها دين آخر جعلوه دينا للمسلمين بدلا من دينهم السامي النقي، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها . . . حتى جرى على الألسنة والأقلام -كثيرا - كلمات"تقديس القانون"و"قدسية القانون"و"حرمة المحكمة"وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء، بل حينئذ يصفونها بـ"الرجعية"و"الجمود"و"شريعة الغاب"إلى أمثال ما ترى في الصحف والمجلات والكتب المدرسية التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين . . . - ثم بين كيف تدرج الأمر بالمسلمين فصاروا يطلقون على هذه القوانين ودراستها"الفقه"و"الفقيه"و"التشريع"و"المشرع"وما إلى ذلك من الكلمات التي تطلق على الشريعة وعلمائها، ثم بين كيف وصل الحال بهم إلى الدرك الأسفل، فنفوا شريعتهم الإسلامية عن كل شيء، وصرح كثير منهم في كثير من أحكامها القطعية الثبوت والدلالة بأنها لا تناسب هذا العصر، وإنما شرعت لقوم بدائيين غير متمدنين، فلا تصلح لهذا العصر الإفرنجي الوثني خصوصا في الحدود المنصوصة في الكتاب، والعقوبات الثابتة في السنة . . .- إلى أن قال: ولقد ربى لنا المستعمرون من هذا النوع طبقات أرضعوهم لبان هذه القوانين حتى صار منهم فئات عالية الثقافة واسعة المعرفة بهذا اللون من الدين الجديد الذين نسخوا به شريعتهم، ونبغت فيه نوابغ يفخرون بها على رجال القانون في أوربا، فصار المسلمون من أئمة الكفر ما لم يبتل به الإسلام بأي زمن آخر . . . - وانتهى بقوله: وصار هذا