فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 417

طاغية من طواغيت العرب، ولكن لكل أرض حكمها، ولكل بلاد طبيعتها. بل ما رأينا منهم إلا المسارعة في مبايعة أخيه الذي تلطخت يداه بدماء إخواننا المجاهدين -ومن آخرهم الأخ المجاهد صالح العوفي وإخوانه تقبلهم الله في الشهداء.

أما بلغكم قول سفيان الثوري رحمه الله:"من دعا لظالم بالبقاء؛ فقد أحب أن يعصى اللهُ في الأرض"فكيف بمن بايع طاغيةً مرتدًّا، وبارك صنيعه؟ يا حسرة على أمة تبارك لطواغيتها قتل خيار أبنائها. لكم الله أيها المجاهدون.

إن المجاهدين لو كانوا في أمة تعرف لأبنائها حقهم، وتقدرهم حق قدرهم، لما تركوهم يمشون على الأرض ولغسّلوا عن أقدامهم. فيا أسود جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم اصبروا على ما أقامكم الله فيه، واعلموا أن الله ما ابتلاكم إلا وهو يريد بكم خيرًا. وأُقسم بالذي لا إله غيره أن دماء إخواننا لن تذهب سدى بإذن الله. ألا فارتقبوا يا طواغيت آل سلول. وإن غدًا لناظره لقريب.

أم أن التصفية التي يقصدون والتنقية التي ينشدون طباعة كتاب من هاهنا، وإخراج جزء من هناك يتكسبون الرزق من خلالها حتى أضحوا بهذه المهنة يعرفون، وبها يُسكرون ثم لتنحر الأمة بعد ذلك، ولتغتصب أراضيها، وليعتدي على مقدساتها، فبئست التصفيةُ والله!

إن الأمة اليوم لا تحتاجُ إلى مزيدٍ من المصنفات والمؤلفات، فمكتباتُها تزخر بعشرات الآلاف من المجلدات، وإنما هي في حاجة إلى مناراتٍ تضيء لها الطريق وتنير لها السبيل، بحاجة إلى قدوات يروون بدمائهم ترابَ أرضها؛ فتدب روح الحياة في صفوف أبنائها من جديد.

وعن أي تربية يتحدثون؟ وهل التربيةُ على التوحيد الصافي والكفر بالطاغوت والولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين، وبذل النفوس والمهج رخيصة فداءً لهذا الدين إلا في ساحات الجهاد وميادين القتال؟! وهل كان جل تربية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه إلا في ساحات الجهاد؟

روى البخاري عن البراء رضي الله عنه قال: أَتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنعٌ بالحديد، فقال يا رسول الله: أقاتل وأسلم؟ فقال:"أسلم ثم قاتل". فأسلَمَ ثم قاتل فقُتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عمل قليلًا وأُجر كثيرًا".

فتأمل كيف أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام ومن ثم أمره بالقتال تربية له على التضحية والفداء لهذا الدين، ولم يأمره بالرجوع إلى المدينة حتى يتربى كما يزعم هؤلاء.. وهذا في فرض الكفاية وجهاد الطلب، فكيف بالعدو الصائل وجهاد الدفع؟.

إن العلم الشريف عند أهل الطائفة المنصورة ليس بحفظ المتون، وجمع الفنون، وكثرة التصنيف، ومجالس الوعظ والتدرس والإفتاء مع ترك القيام لله بالأمر الذي يحبه ويرضاه من صدع بحق، وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكر، وغضبٍ صادق إذا انتُهكتْ محارم الله، وإعلاءٍ لكلمةِ الله دعوة وجهادًا. فمن كان حظه من العلم ما ذكر، مع تضييعه لواجبات الدين الكبار إيثارًا للسلامة أو إخلادًا للراحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت