فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 417

اليوم مفارقةُ العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذرُ لكم عند الله. فقالوا يا أسعد: أمط عنا يدك فو الله لا نذرُ هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلًا رجلًا، فأخذ علينا وشرط يعطينا بذلك الجنة.

لله درك يا ابن زرارة على هذه المقالة! يا لها من كلمات تنبئُ عن معرفة بحقيقة الصراع بين الحق والباطل، ومنذ اللحظةِ الأولى قبل البيعة. كلماتٌ خرجت من فِيِّ من سلمت فطرتُه، ولم تلوثها تلكم المتاهات النظرية، والسفسطات الكلامية، والفلسفاتِ العقيمة.

كلماتٌ نسوقها إلى أولئك الذين ما عقلوا طبيعة هذا الدين، ولم يعوا بعدُ حقيقته، وليتهم اكتفوا بتخاذلهم وقعودهم عن الجهاد؛ لهان المصابُ إذن، ولما انشغلنا بتوجيه اللوم لهم، ولكنهم أبوا إلا أن يضفوا على هذا القعود والتخاذل الصبغة الشرعية، فخرجوا على الأمة بمناهج دخيلة على ما كان عليه سلف الأمة وعلماؤها. كانت بمنزلة معول الهدم في بنيان هذا الدين شعروا أو لم يشعروا، حقنوا أجساد أبناء هذه الأمة بجرعات من التخدير والتثبيط، وعقدوا على ناصية رؤوسهم ثلاثًا، وكلما هم أبناء الأمة لينفضوا غبار الذل الذي تغشاهم، ويهبوا نصرة لدينهم، ودفاعًا عن حرماتهم؛ نادوا عليهم أن ارقدوا عليكم ليلٌ طويل، إن الدواء لما ترونه في جسد أمتكم من جراح وما تحسون فيه من آلام إنما هو بأن تُغمدوا سيوفكم، وتكسروا رماحكم وتلزموا دوركم...

هكذا يُخدّرُ أبناءُ هذه الأمة! وهكذا توأد فيهم روح الجهاد. وبماذا! إنه بالسلاح الذي يستنهض به أبنائها ليحاربوا أعدائهم، يُخَدَّرون بحقن شعار التصفية، ويثبطون تحت دعاوى التربية. كلماتُ حق أريد بها باطل. عن أي تصفية يتكلمون! وهل التصفية لما التصق بهذا الدين مما ليس منه إلا بالجهاد؟ قلِّب بصرك أينما شئتَ في بلاد المسلمين، هل ترى تربَّعَ على عروشها من يحكمُ بشريعة رب العالمين؟ أو أخذ على نفسه نُصرة هذا الدين والذود عن حياضه والدفاع عن حرماته؟ لا أظن إلا وسيرتد إليك بصرك كليلا حسيرًا، ولن ترى إلا حربًا ضروسًا لتقويض بنيان هذا الدين، وسعيًا حثيثًا لاستئصال شأفة المجاهدين الصادقين، وموالاة للكافرين، وبراءةً من الموحدين، و والله ما رأينا ولا سمعنا أحدًا من هؤلاء الأدعياء قام مقام صدقٍ فكشف لأبناء هذه الأمة عوار هؤلاء الطواغيت، ولا حرض على قتالهم و وجوب جهادهم، بل ما رأينا منهم إلا إضفاء الشرعية على حكمهم، وتحريمَ الخروجِ عليهم، ونبزَ كل من يحاول جهادهم بأبشع الألقاب وأشنع الصفات.

ها قد هلك متقلد الصليب، طاغية آل سلول خائن الأمة والدين، وحامل راية لواء الحرب على المجاهدين والذي مكن للصليبيين وجودهم على جزيرة محمد -صلى الله عليه وسلم- لينهبوا خيراتها، ويعيثوا فيها فسادًا، فما سمعنا أحدًا من هؤلاء الأدعياء كشف جرائم عدو الله، ولا ذكر مخازيه في حق الأمة في أبنائها، و والله إن ما قام به هذا الطاغية في حرب الإسلام والمسلمين لا يقل عن فعل إي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت