فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 417

وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن المبارك:"الإمامُ الحافظ العلامة شيخ الإسلام فخر المجاهدين قدوة الزاهدين، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي، والله إني لأحبه في الله، وأرجو الخير بحبه، بما منحه الله من التقوى، والعبادةِ والإخلاص والجهاد، وسعةِ العلم والأثقال والمواساة والفتوة والصفات الحميدة. وعن محمد بن فضيل قال: رأيت عبد الله بن المبارك في المنام، فقلت: أي الأعمال وجدتَ أفضل؟ قال: الأمر الذي كنتُ فيه. قلتُ: الرباط والجهاد؟ قال: نعم"

وقال الذهبي في ترجمةِ أسد بن الفرات رحمه الله تعالى:"الإمامُ العلامة القاضي الأمير مقدَّمُ المجاهدين، وكان مع توسُّعِه في العلم فارسًا بطلًا شجاعًا مقدامًا، زحف إليه صاحب صقلية في مئةِ ألفٍ وخمسين ألفًا. قال رجل: فلقد رأيتُ أَسدًا وبيده اللواء يقرأ سورة يس، ثم حمل بالجيش فهزم العدو، ورأيتُ الدم وقد سال على قناة اللواء، وعلى ذراعه، ومرض وهو محاصِرٌ شركسية"

وقال الذهبي في ترجمة أبي العرب:"محمد بن أحمد بن تميم، العلامة المفتي، ذو الفنون، كان أحد من أخذ الخروج على بني عبيد في ثورة أبي يزيد عليهم. ولما حاصروا المهدية، سمع الناس على أبي العرب هناك كتابين إمامه لمحمد بن السحنون، فقال أبو العرب: كتبت بيدي ثلاثة آلاف وخمسمئة كتاب، فو الله لقراءة هذين الكتابين هنا أفضلُ عندي من جميع ما كتبت."

وقد ذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه في هذا الخروج على الدولة العبيدية لم يتخلّف من فقهاء المدنيين المشهورين إلا أبو ميسرةَ لعماه، ولكنه مشى شاهرًا للسلاح في القيروان مع الناس لاجتماع المشيخة على الخروج.

وذكر الذهبي رحمه الله أنه في موقعة واحدة مع العبيديين استَشْهَد خمسة وثمانون نفسًا من العلماء والزهاد، ويوم أن نهضت الأمة لجهاد الصليبيين إعلاءً لكلمة الله، ثم ردًّا لأراضيها السليبة، وحقوقِها المضاعة، كانَ العلماءُ العاملون في مقدمةِ ركب الجهاد، وأُسر منهم من أُسر، وقتل منهم من قتل.

قال ابن خلكان: حتى وافى -أي السلطان- الفرنج على الرملة، وذلك في أوائل جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين، وكانت الكثرةُ على المسلمين في ذلك اليوم، فلما انهزموا لم يكن لهم حصنٌ قريبٌ يأوون إليه، فطلبوا جهةَ الديارِ المصرية، وضلّوا في الطريق وتبددوا، وأُسر منهم جماعة، منهم الفقيهُ عيسى الهكّاري، وكان ذلك وهنًا عظيمًا جبرهُ الله تعالى بوقعة حطينَ المشهورة.

وقال ابن كثير عن هذه الوقعة:"وأُسر الفقيهان الأخوان؛ ضياءُ الدين عيسى وظهير الدين، فافتداهما السلطان بعد سنتين بتسعين ألف دينار"ا.هـ.

ولما توجَّهَ المسلمونَ لفتح بيت المقدس شارك العلماء بقوّة، حتى قيل بأنّه لم يتخلف أحدٌ من أهلِ العلم عن الحضور والمشاركةِ في الفتح. قال ابن كثير:"وطار في الناس أن السلطان عزم على فتحِ بيت المقدس، فقصده العلماء والصالحون تطوعًا، وجاءوا إليه، وكان على رأسِ هؤلاء العلماء المجاهدين للصليبيين المشاركين في فتح بيت المقدس وغيره من الغزوات -المقادسة الحنابلة خصوصًا عمدائهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت