الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في الأثر ( صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس، العلماءُ والأمراء) .
وما أدق قول الغزالي رحمه الله:"إن الدنيا مزرعةُ الآخرة، ولا يتم الدين إلا بالدنيا، والملك والدين توأمان، فالدينُ أصلٌ والسلطان حارس. وما لا أصل له فمهزوم، وما لا حارس له فضائع"ا.هـ.
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيفُ صلتٌ بكفه له أسلموا واستسلموا وأنابوا
والنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالكتاب والسنة والدعوة إليهما هو كذلك صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالسّيف وأمر به وحرض عليه قولًا وفعلًا. قال صلى الله عليه وسلم: (بُعثتُ بين يدي الساعةِ بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم) وقد قال صلى الله عليه وسلم أيضًا: (إن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب! إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نُغْزِك. وأنفق فسننفق عليك. وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك ) . وهو صلى الله عليه وسلم القائل: (والذي نفس محمد بيده لوددتُ أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل ) .
إن حياته صلى الله عليه وسلم كانت تمازُجًا لا يقبلُ الانفكاك بين التعليم والدعوة وبين القتال في سبيل الله، حتى أنه صلى الله عليه وسلم خرج بنفسه للغزو سبعًا وعشرينَ مرة مدةَ العشر سنوات التي قضاها عليه الصلاة والسلام في المدينة. أي بمعدل ثلاثِ مراتٍ في السنة الواحدة. فضلًا عن السرايا التي أمر بإرسالها ولم يخرج معها.وهذا يوضح بجلاءٍ أنّ القتالَ في سبيلِ الله هو المحور الذي كانت تدور عليه حياةُ الصدرِ الأول.
ومن أسمائه التي سُمي بها صلى الله عليه وسلم؛ الضَّحوكُ القتَّال. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (اسمه في التوراة أحمد، الضحوك القتال، يركبُ البعير، ويلبسُ الشملة، ويجتزئ بالكسرة، سيفه على عاتقه) .
قال الماوردي -رحمه الله- وهو يتحدث عن فضائله صلى الله عليه وسلم:"منها؛ انتصابه لجهاد الأعداء وقد أحاطوا بجهاته، وأحدقوا بجنباته، وهو في قطر مهجور، وعدد محصور، فزاد به من قل، وعز به من ذل، وصار بإثخانه بالأعداء محبورًا، وبالرعب منه منصورًا. فجمع بين التصدي لشرع الدين حتى ظهر وانتشر، وبين الانتصاب لجهاد العدو حتى قهر وانتصر، والجمعُ بينهما مُعوِزٌ إلا لمن أمدَّهُ اللهُ بمعونته، وأمدَّهُ بلُطفِه). ا.هـ."
وهذا التمازج الذي لا يقبل الانفكاك بين الكتاب والسيف، الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم، هو ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من طبيعةِ هذا الدين وما جاء به. وقد قال تعالى: ( وَكَأَيِّن مِّن