فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1257

جوانب الحياة الأساسية، وتضع لها سياجًا خرقه لا يخفى على الضمير المسلم المضبوط بميزان هذا الدين.

{إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} . .تلك الطاعة لله والطاعة للرسول، ولأولي الأمر المؤمنين القائمين على شريعة الله وسنة الرسول. . ورد ما يتنازع فيه إلى الله والرسول. . هذه وتلك شرط الإيمان بالله واليوم الآخر. كما أنها مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر. . فلا يوجد الإيمان ابتداء وهذا الشرط مفقود. . ولا يوجد الإيمان، ثم يتخلف عنه أثره الأكيد.

وبعد أن يضع النص المسألة في هذا الوضع الشرطي، يقدمها مرة أخرى في صورة «العظة» والترغيب والتحبيب؛ على نحو ما صنع في الأمر بالأمانة والعدل ثم التحبيب فيها والترغيب: {ذلك خير وأحسن تأويلًا}

ذلك خير لكم وأحسن مآلًا. خير في الدنيا وخير في الآخرة. وأحسن مآلًا في الدنيا وأحسن مآلًا في الآخرة كذلك. . فليست المسألة أن اتباع هذا المنهج يؤدي إلى رضاء الله وثواب الآخرة - وهو أمر هائل، عظيم - ولكنه كذلك يحقق خير الدنيا وحسن مآل الفرد والجماعة في هذه الحياة القريبة.

إن هذا المنهج معناه: أن يستمتع «الإنسان» بمزايا منهج يضعه له الله. . الله الصانع الحكيم العليم البصير الخبير. . منهج بريء من جهل الإنسان وهوى الإنسان، وضعف الإنسان، وشهوة الإنسان.

منهج لا محاباة فيه لفرد، ولا لطبقة، ولا لشعب، ولا لجنس، ولا لجيل من البشر على جيل. . لأن الله رب الجميع، ولا تخالجه - سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا - شهوة المحاباة لفرد، أو طبقة، أو شعب، أو جنس، أو جيل.

ومنهج من مزاياه، أن صانعه هو صانع هذا الإنسان. . الذي يعلم حقيقة فطرته، والحاجات الحقيقية لهذه الفطرة، كما يعلم منحنيات نفسه ودروبها؛ ووسائل خطابها وإصلاحها، فلا يخبط - سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا - في تيه التجارب بحثًا عن منهج يوافق. ولا يكلف البشر ثمن هذه التجارب القاسية، حين يخبطون هم في التيه بلا دليل! وحسبهم أن يجربوا في ميدان الإبداع المادي ما يشاءون، فهو مجال فسيح جد فسيح للعقل البشري. وحسبهم كذلك أن يحاول هذا العقل تطبيق ذلك المنهج؛ ويدرك مواضع القياس والاجتهاد فيما تتنازع فيه العقول.

ومنهج من مزاياه أن صانعه هو صانع هذا الكون، الذي يعيش فيه الإنسان. فهو يضمن للإنسان منهجًا تتلاءم قواعده مع نواميس الكون؛ فلا يروح يعارك هذه النواميس. بل يروح يتعرف إليها، ويصادقها، وينتفع بها. . والمنهج يهديه في هذا كله ويحميه.

ومنهج من مزاياه أنه - في الوقت الذي يهدي فيه الإنسان ويحميه - يكرمه ويحترمه ويجعل لعقله مكانًا للعمل في المنهج. . مكان الاجتهاد في فهم النصوص الواردة. ثم الاجتهاد في رد ما لم يرد فيه نص إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت