فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1257

أي من المؤمنين. . الذين يتحقق فيهم شرط الإيمان وحد الإسلام المبين في الآية. . من طاعة الله وطاعة الرسول؛ وإفراد الله - سبحانه - بالحاكمية وحق التشريع للناس ابتداء؛ والتلقي منه وحده - فيما نص عليه - والرجوع إليه أيضًا فيما تختلف فيه العقول والأفهام والآراء، مما لم يرد فيه نص؛ لتطبيق المبادىء العامة في النصوص عليه.

والنص يجعل طاعة الله أصلًا؛ وطاعة رسوله أصلًا كذلك - بما أنه مرسل منه - ويجعل طاعة أولي الأمر. . منكم. . تبعًا لطاعة الله وطاعة رسوله. فلا يكرر لفظ الطاعة عند ذكرهم، كما كررها عند ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله - بعد أن قرر أنهم «منكم» بقيد الإيمان وشرطه. .

وطاعة أولي الأمر. . منكم. . بعد هذه التقريرات كلها، في حدود المعروف المشروع من الله، والذي لم يرد نص بحرمته؛ ولا يكون من المحرم عندما يرد إلى مبادىء شريعته، عند الاختلاف فيه. . والسنة تقرر حدود هذه الطاعة، على وجه الجزم واليقين:

في الصحيحين من «حديث الأعمش: إنما الطاعة في المعروف» .

وفيهما من «حديث يحيى القطان: السمع والطاعة على المرء المسلم. فيما أحب أو كره. ما لم يؤمر بمعصية. فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» .

وأخرج مسلم من «حديث أم الحصين: ولو استعمل عليكم عبد. يقودكم بكتاب الله. اسمعوا له وأطيعوا»

بهذا يجعل الإسلام كل فرد أمينًا على شريعة الله وسنة رسوله. أمينًا على إيمانه وهو ودينه. أمينًا على نفسه وعقله. أمينًا على مصيره في الدنيا والآخرة. . ولا يجعله بهيمة في القطيع؛ تزجر من هنا أو من هنا فتسمع وتطيع! فالمنهج واضح، وحدود الطاعة واضحة. والشريعة التي تطاع والسنة التي تتبع واحدة لا تتعدد، ولا تتفرق، ولا يتوه فيها الفرد بين الظنون!

ذلك فيما ورد فيه نص صريح. فأما الذي لم يرد فيه نص. وأما الذي يعرض من المشكلات والأقضية، على مدى الزمان وتطور الحاجات واختلاف البيئات - ولا يكون فيه نص قاطع، أو لا يكون فيه نص على الإطلاق. . مما تختلف في تقديره العقول والآراء والأفهام - فإنه لم يترك كذلك تيهًا. ولم يترك بلا ميزان. ولم يترك بلا منهج للتشريع فيه والتفريع. . ووضع هذا النص القصير، منهج الاجتهاد كله، وحدده بحدوده؛ وأقام «الأصل» الذي يحكم منهج الاجتهاد أيضًا.

{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} . .ردوه إلى النصوص التي تنطبق عليه ضمنًا. فإن لم توجد النصوص التي تنطبق على هذا النحو، فردوه إلى المبادىء الكلية العامة في منهج الله وشريعته. . وهذه ليست عائمة، ولا فوضى، ولا هي من المجهلات التي تتيه فيها العقول كما يحاول بعض المخادعين أن يقول. وهناك - في هذا الدين - مبادىء أساسية واضحة كل الوضوح، تغطي كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت