فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1257

27 -إذَا اعْتَدَى مُرْتَدٌّ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ - فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ - فَهُوَ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ جِنَايَةٌ، وَهِيَ لَا تَمْنَحُ صَاحِبَهَا حَقَّ الِاعْتِدَاءِ.

(السَّرِقَةُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ):

28 -إذَا سَرَقَ الْمُرْتَدُّ مَالًا، أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ، فَهُوَ كَغَيْرِهِ مُؤَاخَذٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ السَّرِقَةِ أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ الْإِسْلَامُ. لِذَا فَالْمُسْلِمُ وَالْمُرْتَدُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

مَسْئُولِيَّةُ الْمُرْتَدِّ عَنْ جِنَايَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ:

29 -إذَا جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْجَانِي يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِكُلِّ مَا فَعَلَ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ تَابَ عَنْهَا.

الِارْتِدَادُ الْجَمَاعِيُّ:

30 -الْمَقْصُودُ بِالِارْتِدَادِ الْجَمَاعِيِّ: هُوَ أَنْ تُفَارِقَ الْإِسْلَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ أَهْلِ بَلَدٍ. كَمَا حَدَثَ عَلَى عَهْدِ الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه. فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِهِمْ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِمَصِيرِ دَارِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْأَوَّلِ لِلْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ) : إذَا أَظْهَرُوا أَحْكَامَ الشِّرْكِ فِيهَا، فَقَدْ صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ إنَّمَا تُنْسَبُ إلَيْنَا، أَوْ إلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ. فَكُلُّ مَوْضِعٍ ظَهَرَ فِيهِ أَحْكَامُ الشِّرْكِ فَهُوَ دَارُ حَرْبٍ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الظَّاهِرُ فِيهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ دَارُ إسْلَامٍ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه إنَّمَا تَصِيرُ دَارُ الْمُرْتَدِّينَ دَارَ حَرْبٍ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ: أَوَّلًا: أَنْ تَكُونَ مُتَاخِمَةً أَرْضَ الشِّرْكِ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِ الْحَرْبِ دَارٌ لِلْمُسْلِمِينَ. ثَانِيًا: أَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ آمِنٌ بِإِيمَانِهِ، وَلَا ذِمِّيٌّ آمِنٌ بِأَمَانِهِ. ثَالِثًا: أَنْ يُظْهِرُوا أَحْكَامَ الشِّرْكِ فِيهَا. (فَأَبُو حَنِيفَةَ يَعْتَبِرُ تَمَامَ الْقَهْرِ وَالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ كَانَتْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، مُحْرَزَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الْإِحْرَازُ، إلَّا بِتَمَامِ الْقَهْرِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ بِاسْتِجْمَاعِ الشَّرَائِطِ الثَّلَاثِ) .

الْجِنَايَةُ عَلَى الْمُرْتَدِّ:

31 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ مُسْلِمٌ فَقَدْ أُهْدِرَ دَمُهُ، لَكِنْ قَتْلُهُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عُزِّرَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ افْتَاتَ عَلَى حَقِّ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ لَهُ. وَأَمَّا إذَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَظْهَرِ) إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الذِّمِّيِّ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ إلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الذِّمِّيِّ.

الْجِنَايَةُ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ:

32 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمُرْتَدِّ هَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ. أَمَّا إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ فَسَرَتْ وَمَاتَ مِنْهَا، أَوْ وَقَعَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَسَرَتْ وَمَاتَ مِنْهَا فَفِيهَا أَقْوَالٌ تُنْظَرُ فِي بَابِ"الْقِصَاصِ"مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت