فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1257

وقال الزهريّ ومجاهد وغيرهما: قوله تعالى: «قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» منسوخ بقوله: {وَقَاتِلُوا المشركين كَآفَّةً} [التوبة: 36] وبقوله: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] . وقال عطاء: لم ينسخ، ولا ينبغي القتال في الأشهر الحرم؛ وقد تقدّم.

السادسة قوله تعالى: {والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل} قال مجاهد وغيره: الفتنة هنا الكفر، أي كفركم أكبر من قتلنا أُولئك. وقال الجمهور: معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا، أي أن ذلك أشد اجترامًا من قتلكم في الشهر الحرام.

السابعة قوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ} ابتداء خبر من الله تعالى، وتحذير منه للمؤمنين من شرّ الكفرة. قال مجاهد: يعني كفار قريش. و «يردوكم» نصب بحتى، لأنها غاية مجرّدة.

الثامنة قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ} أي يرجع عن الإسلام إلى الكفر {فأولائك حَبِطَتْ} أي بطلت وفسدت؛ ومنه الحبَطَ وهو فساد يلحق المواشي في بطونها من كثرة أكلها الكلأَ فتنتفخ أجوافها، وربمّا تموت من ذلك؛ فالآية تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الإسلام.

التاسعة واختلف العلماء في المرتدّ هل يستتاب أم لا؟ وهل يحبط عمله بنفس الردّة أم لا، إلا على الموافاة على الكفر؟ وهل يورث أم لا؟ فهذه ثلاث مسائل:

الأُولى قالت طائفة: يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل؛ وقال بعضهم: ساعة واحدة. وقال آخرون: يستتاب شهرًا. وقال آخرون: يستتاب ثلاثًا، على ما رُوي عن عمر وعثمان، وهو قول مالك رواه عنه ابن القاسم. وقال الحسن: يستتاب مائة مرة، وقد رُوي عنه أنه يقتل دون استتابة، وبه قال الشافعيّ في أحد قوليه، وهو أحد قولي طاوس وعُبيد بن عُمير. وذكر سُحْنون أن عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشُون كان يقول: يقتل المرتد ولا يستتاب؛ واحتج بحديث معاذ وأبي موسى، وفيه: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى إلى اليمن أتبعه معاذَ بن جبل فلما قدِم عليه قال: انزل، وألقى إليه وسادة، وإذا رجل عنده مُوثَق، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه دين السّوء فتهوّد. قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسوله؛ فقال: اجلس. قال: (نعم) لا أجلس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسولِه ثلاث مرات فأمَر به فقُتل؛ خرجّه مسلم وغيره. وذكر أبو يوسف عن أبي حنيفة أن المرتدّ يُعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قُتل مكانه، إلا أن يطلب أن يُؤجَّل، فإن طلب ذلك أُجِّل ثلاثة أيام؛ والمشهور عنه وعن أصحابه أن المرتدّ لا يقتل حتى يستتاب. والزنديق عندهم والمرتدّ سواء. وقال مالك: وتقتل الزنادقة ولا يستتابون. وقد مضى هذا أوّل «البقرة» . واختلفوا فيمن خرج من كفر إلى كفر؛ فقال مالك وجمهور الفقهاء: لا يُتعرّض له؛ لأنه انتقل إلى ما لو كان عليه في الابتداء لأقرّ عليه. وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعيّ أنه يقتل؛ لقوله عليه السلام:"من بدّل دينه فاقتلوه"ولم يخص مسلمًا من كافر. وقال مالك: معنى الحديث من خرج من الإسلام إلى الكفر، وأمّا من خرج من كفر إلى كفر فلم يُعن بهذا الحديث؛ وهو قول جماعة من الفقهاء. والمشهور عن الشافعي ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت