فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 613

ولذلك قلت لهم: مساكين هؤلاء الذي يريدون أن يجاهدوا في اليمن فيُنادون بشعارات (المرتدين والحاكمية) ثم يذهب ليقاتل جيش علي عبد الله صالح الذي أغلبه مكوّن من القبائل، فيجعل القبائل كلها مع الجيش وعشرين مجاهدًا مع الأخ في الجبل، فيُحاصَرون وينتهي الموضوع كما انتهى في سوريا وكما انتهى في مصر، بينما مفتاح القضيّة عنده الآن مثل الذهب.

الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ؛ وجزيرة العرب هي مبدأيًا اليمن، لأنّها من حيث المساحة هي نصف المساحة المأهولة، ومن حيث السكان هم أغلب سكان الجزيرة.

فعندما تقول: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، فهذا نداء لكل أهل الإسلام، فإذا أردنا أن نخصّ فنخصّ المذكورين في الحديث، وهم أهل جزيرة العرب.

العلماء قالوا:"إذا نزل العدو في بلد أو في مصر من الأمصار فُرض عليهم الجهاد فإذا لم يستطيع فعلى من بعدهم ثم من بعدهم". و (مصر من الأمصار) لا يُقصد به حدود سايكس-بيكو، بل ما تعارف الناس على أنّه إقليم، يعني بلاد الشام مصر من الأمصار، جزيرة العرب مصر من الأمصار، وادي النيل مصر من الأمصار، شمال إفريقيا مصر من الأمصار، وسط آسيا مصر من الأمصار، وليس البلد الصغير.

فإذا نزل العدو في الجزيرة فعلى أهل الجزيرة أن يُخرجوه، فمن هم أهل الجزيرة؟ هل هم 25 مليونًا أو 9 ملايين أو 150 ألف؟ أو هم أهل مكة والحجاز؟

إذا أردنا أن نأخذ التقسيم الشرعي؛ فقد قال العلماء أنّ على أهل البلد دفع الصائل، فإن عجزوا أو تكاسلوا فعلى الذين يليهم، فمن الذي يلي مكّة؟ أهل اليمن أو أهل نجد؟ بل أهل اليمن فهم جيران الحرم.

أهل اليمن الذين قال فيهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) [1] . وليس أولئك الذي قالوا له:"ادعُ لنا"، فقال لهم -صلى الله عليه وسلم-: (عندكم يخرج قرن الشيطان) [2] .

(1) صحيح البخاري (4388) ، صحيح مسلم (52) .

(2) يشير الشيخ إلى ما أخرجه البخاري (1037) عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا» قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا» قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: «هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» .

وقد فسّر العلماء نجد في الحديث بنجد العراق، وليس نجد الجزيرة كما يشير الشيخ أبو مصعب السوري هنا، يقول ابن حجر في (فتح الباري) 13/ 46:"قَالَ الْخَطَّابِيُّ نَجْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْدُهُ بَادِيَةَ الْعِرَاقِ وَنَوَاحِيهَا وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَصْلُ النَّجْدِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ فَإِنَّهُ مَا انْخَفَضَ مِنْهَا، وَتِهَامَةُ كُلُّهَا مِنَ الْغَوْرِ وَمَكَّةُ مِنْ تِهَامَةَ انْتَهَى. وَعُرِفَ بِهَذَا وهاء مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ إِنَّ نَجْدًا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ؛ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَجْدًا مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَلِيهِ يُسَمَّى الْمُرْتَفِعُ نَجْدًا وَالْمُنْخَفِضُ غَوْرًا."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت