أبو طلحة لماذا أسلم؟ حتى يتزوج أم طلحة، وهو من كبار الأنصار والقصة مشهورة في السيرة. جاء خطبها وأسلم ليتزوجها، أبو طلحة الذي وصل إيمانه أن طائرًا شغله عن الصلاة فجاء إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال له كنت أصلي فدخل طائر في حائطي في بستان التمر فشغلني أنه سيفسد الثمر، فحلفت أن أجعله في سبيل الله، حتى لا يوسوس لي الشيطان مرة ثانية في أمور الدنيا، وتصدّق بالحائط.
وصل إيمانه هكذا، ولكن أصل الإيمان أنه أراد يتزوج أم طلحة فقالت له أنا مات عني مشرك -وكان يجوز للمسلمة زواج المشرك قبل التحريم- ولكن الآن أريد مسلمًا على ديني حتى أرتاح. فقال لها إنما أردتِ الأبيض والأصفر، يقصد تريدين رجلًا غنيًا يعطيك الذهب والفضة، قالت له لا، أسلم وأتزوجك. فقال سأنظر في أمري، فكّر للصبح ثم أسلم. وهذا مثبت في السيرة.
فأحيانًا هناك أسباب من الدنيا، أسباب من النخوة، تكون هي القشَّة التي قصمت ظهر البعير. قطعًا هو فكَّر في الإسلام من قبل، لكن جاء سبب حرَّكَه.
فهذه الأشياء لازم تعرفها من علم نفس، كيف المداخل، هذا يسمونه مفتاح الصراع. واحد يحب شيئًا معينًا، نوعًا معينًا من الحلويات، تأخذه له هدية وثاني يوم تذهب تخطب ابنته!
فهناك أمور نفسيَّة ينبغي أن تُراعى. فإذا أنت عرفت هذه الأمور تستطيع أن تدخل إلى الناس بالمفتاح الذي يناسبها، لماذا جعلت هذه القضية من فلسفة الدعوة وفلسفة الصراع؟ لنحدد المفتاح الذي سندخل به إلى الناس؛ ندخل إلى الناس الآن الأول بالأول، ولكن في دعوتنا نعزوه إلى قضايا الدين والتوحيد. نقول لهم كلامًا يخصنا ويفهمه النخبة: لغياب شرع الله ولبعدكم عن دينكم جاءكم العدو. ثم أفصّل في مجيء العدو كيف أنت تقبل العدو يدخل يتحكم فيكم؟ واليهود والنصارى، والرجال والنخوة، والعفة، وأتكلم معه على قضية عاطفية ... [1]
فأنا أعيد صياغة مفتاح الصراع بطريقة دينية وطريقة يفهمها الناس، (أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم) [2] .
هنا يلزمني أمران اثنان: أدعو الناس للقتال بسبب العدو الخارجي، وأمر مهم جدًّا: جرّ العدو الخارجي إلى المعركة المكشوفة.
الآن العدو الخارجي موجود، الأردن يحكمها الماسون الأمريكان. ولكن هل يراه الناس؟ لا يرونه. فرنسا تحكم الجزائر منذ الاستقلال، معظم الوزراء والجنرالات وضباط الجيش عندهم جنسيتان: فرنسية وجزائرية. هل يراه الناس؟ لا يرونه. كيف أنا أجرّه؟ أضرب له أنابيب النفط
(1) انقطاع.
(2) يقول الزركشي في (اللآلئ المنثورة) صـ 107: (الحَدِيث الْحَادِي والأربعون: أمرنَا ان نُكَلِّم النَّاس على قدر عُقُولهمْ) .