فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 613

فقبل أن يطلب أحد رأيهم أخرجوا بيانًا يستنكرون فيه محاولة اغتيال حسني مبارك، وحسني مبارك قتل على الأقل عشرة آلاف شخص في مصر، ونصر اليهود والنصارى والكفر، ووضع في السجون 60 ألف سجين بعضهم انتُهكت أعراضهم وأعراض أهاليهم، ثم خرج أحد الصالحين وحاول اغتياله، فأخرج المرشد الأعلى للإخوان المسلمين بيان شجبٍ ينصرون فيه هذا المجرم ويشجبون فيه هذا المجاهد الذي حاول اغتياله!

وعندما حاول الإخوة في أديس أبابا اغتيال حسني مبارك جاؤوا بالشيخ محمد الغزالي والشعراوي وشيخ الأزهر وبابا الأقباط، جاء الأربعة ليهنّئوا حسني مبارك بنجاته، فصار شيوخ المسلمين مثل شيوخ الأقباط!

والغزالي هذا هلك ولقي ربه وهو في كرسي حفل الجنادرية في الرياض!، في حفلة خطابات ثقافية ضمن الجنادرية، والتي كان يرعاها من ضمن من يرعاها هيلاري كلينتون، فمات في رعاية هيلاري كلينتون.

فالشاهد جاء هؤلاء الأربعة على شاشات التلفزيون وبالفيديو فكان ممّا قال الشعراوي:"يا سيادة الرئيس كيف كنّا سنفهم قول الله تعالى: {وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [1] ، لولا أن أخزى هؤلاء الماكرين وردّ كيدهم في نحرهم وأنجاك"، وعرضوا صور الإخوة وهم مجندلون بالدماء!!.

فهل هذا هو دور علماء أهل السنة وقادة الصحوة؟!

وجاء الغزالي وقال مثل هذا الكلام، وجاء شيخ الأزهر وقال مثل هذا الكلام، ثم وقف بابا الأقباط ليلقي علينا خطبة التوحيد!، فقال:"يا سيادة الرئيس لقد كانت آلة الموت في أيدي الناس وكان قدر الحياة في يد الله، فغلب ما في يد الله ما في يد الناس".

والكاميرا مسلّطة الشعراوي يهزّ رأسه هكذا يؤمّن على كلام البابا، ومعهم مائة من علماء الأزهر بالعمائم البيض ومائة من علماء النصارى بالعمائم السود والصلبان، مختلطون ببعض ..

هذا وضع العلماء الذين قال فيهم -صلى الله عليه وسلم-: (صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: السُّلْطَانُ، وَالْعُلَمَاءُ) [2] .

فهذا الوضع جعل الذين في مواجهة الحملات الصليبية هم مجرّد عشرات، فحُسمت هذه الجولة من المعركة لصالح الأعداء، فكان عنوان هذه الفقرة من البحث (فلسفة الصراع ومعادلاته) ،

(1) سورة الأنفال، الآية: 30.

(2) انظر جامع بيان العلم وفضله) لابن عبد البر (1108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت