"الخروج على الحكّام هو في حقيقته خروج عن الإسلام"؛ لا يمكن أن أسمّي هذا إلّا أنه فتوى نفاق، ولكن هذا النفاق يغلب على الظن أنه نفاق جاهل ..
ولا يمكن أن أسمّي قول من قال:"اللهم اشفِ جرحى الأمريكان ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء منها"، هو يتكلم عن خيرة الأمة في هذا البلد إلا نفاقًا، وهو نفاق عالم متعمّد قتله الرياء.
وبدون تسمية الأمور بمسمياتها لا يمكن أن نتحرَّك، فمن أول أعمال إبليس تغيير المسميّات، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) [1] ، يسمّونها المشروبات الروحية.
والآيات والأحاديث التي تحدثت عن الربا غاية في شدّة الألفاظ، قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [2] ، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ، أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً) [3] . ومع هذا أسموا الربا (فائدة) فغيّروا اسمه.
إبليس أراد أن يدلّ آدم على المعصية فقال له: {يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [4] . فجاؤوا الآن وسمّوا الجهاد (إرهابًا) ، وجاء العلماء ليقولوا عن الخروج على المرتدين وجهادهم: (لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منَّا) ، فهؤلاء هم الذين تتنزَّل عليهم الشياطين كما قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} . [5]
الشاهد في الموضوع أصبحت أمة اليهود تقود أمة الصليب ينصرهم المرتدون وينصرهم المنافقون ضد جماعات الجهاد المسلحة، فكانت النتيجة أن وصل الجهاد إلى قعر الأزمة في سنة 1999 م.
أمة اليهود تقودها إسرائيل ثم الصهيونية العالمية ثم صهاينة النصارى البروتستانت في أمريكا، فميزانيتهم بالمليارات وأعدادهم بمئات الآلاف.
أمّا أمّة الصليب (الروم) فتقودها أمريكا ثم بريطانيا ثم فرنسا، هؤلاء هم الذي جاؤوا في حرب الخليج ويشكّلون 70% من عدد القوات، 50% من أمريكا لوحدها، و 20% بريطانيا وفرنسا، والباقي من بقية الدول. ووراء أمريكا وبريطانيا وفرنسا يأتي (حلف الناتو) أي دول أوروبا الغربية؛ يعني إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا روسيا وغيرها.
(1) سنن النسائي (5658) ، سنن أبي داود (3688) . صححه الألباني وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط:"صحيح لغيره".
(2) سورة البقرة الآية 267.
(3) مسند الإمام أحمد (21957) ، قال الألباني في (مشكاة المصابيح) (2825) : صحيح.
(4) سورة طه، الآية: 120.
(5) سورة الشعراء، الآية: 221.