فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 613

لولا الصراع الدولي، حيث كانت الدول الاستعمارية الكبيرة الأساسية هي روسيا وبريطانيا وفرنسا، ثم تأتي بعد ذلك إسبانيا وهولندا وبلجيكا وإلخ ..

فحصل الصراع بين فرنسا وبريطانيا وروسيا من يسيطر على المضائق البحرية، فتعاون الإنجليز مع العثمانيين، وبسبب هذا التعاون حُفظت إسطنبول بعد أن كادت تسقط بيد الروس، فصار شيء من الحلف بين الإنجليز والعثمانيين.

فخلال هذا الصراع الدولي في تلك الفترة كانت الخلافة العثمانية تصارع النفوذ الأوربي، والذي ساعد على بقائها أن النظام الأوربي كان فيه صراع داخلي؛ الأسطول الإنجليزي دمّر الأسطول الإسباني في معركة شهيرة اسمها (أرمادا) ، وكان الأسطول الإسباني أكبر أسطول أوروبي، واعتُبرت من المعجزات العسكرية.

فدخل الإنجليز والفرنسيون في حرب المائة سنة، ودخل الحلف الأوربي في مشاكل مع ألمانيا، وهذه ولَّدت فيما بعد الحرب العالمية الأولى، وهؤلاء في مشاكل مع القياصرة، فهم كانوا جميعًا ضد الدولة العثمانية ولكن هذه المرحلة كانت غنيّة بالصراعات الأوربية-الأوربية ..

ضعفت الخلافة العثمانية فكان من أكبر مظاهر تخلفها التدخل الخارجي في شأن الأقليات، هناك أقليات في الدولة العثمانية مثل النصارى والدروز، فبدأت الدولة الأوروبية تفرض تدخلها في الأقليات داخل الخلافة العثمانية ..

فصار الروس يريدون أن يفرضوا حمايتهم للأرثوذوكس في لبنان، وصار القنصل الروسي يدافع عن الأقلية الأرثوذكسية، والقنصل الفرنسي يدافع عن الكاثوليك، والقنصل الإنجليزي يدافع عن البروتستانت. وشيئًا فشيئًا أخذوا حقوق تدخل رسمية.

إذًا ضعفت الخلافة العثمانية وفقدت كل هذه الأراضي وتدخَّلت الدول الأوربيّة في الشؤون الداخلية للخلافة العثمانية ففرضت عليها قوانين تخصّ الأقليّات لإعطاء حرية الأديان للنصارى في لبنان وحقوق للدروز، وهذا منذ مائة سنة قبل سقوط الخلافة، وأصبح النظام الأوروبي يطلق لقب (الرجل المريض) على الخلافة العثمانية، فأصبحت مثل الكعكة كل واحد يريد أن يأخذ قطعة منها، ولكن لأن النظام الأوربي الصليبي كان متناحرًا فيما بينه أُجّلت هذه القضية إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية.

السلبية الأخرى أنه في الفترة الأخيرة من الدولة العثمانية احتكّ الأتراك بالأوروبيين، فصار عند الجيل الجديد من الأتراك شعور بأن الأوربيين تحرّروا من الدين فتقدّموا؛ فصار هناك تفلُّت من الدين وميل للاستغراب، وظهرت الماسونية بين الشباب.

وكان اليهود الذين فرّوا من أوروبا ولجأوا إلى الدولة العثمانية فآواهم الخليفة واعتبرهم أهل ذمّة؛ دخل كثير منهم صوريًا في الإسلام وظهر ما عرف بـ (يهود الدونمة) ومنهم مصطفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت