فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 613

فالدولة العثمانية كان من مآثرها أنها حملت راية الجهاد. ولكن إذا جئنا إلى تحليل وضع الدولة العثمانية نجد أنها كانت حضارة عسكرية محضة، وعلى المناحي الأخرى كانت متخلّفة جدًا، ففي مرحلة العثمانيين نقصت الحضارة وقلّ العلم وجمدت المذاهب.

وطبعًا حُكم المذهب الحنفي خلال دولة بني العباس، ثم كان خيار الأتراك فحُكمت الدولة الإسلامية كلها بالمذهب الحنفي، ولذلك انتشر المذهب الحنفي وتطوَّر وتشعَّب، وهو من أثرى المذاهب خاصة في المعاملات.

حتى في جامعة الأزهر يدرَّس الفقه الشافعي في العبادات والفقه الحنفي في المعاملات، فتطور المذهب الحنفي في المعاملات في الكتب الفقهية والسبب أنه مذهب حكم أكثر من ألف سنة.

ومن الأمور التي حصلت أنه طُرح مبدأ (وقف الاجتهاد) ، فأُقفل باب الاجتهاد وسبَّب هذا تخلفًا ولم يعد هناك اجتهاد في الأمة من الناحية الفقهية. ثم انتشر التصوّف انتشارًا كبيرًا جدًا في مرحلة الأتراك وشُجِّع من قِبل الدولة. فعلى كل الأصعدة العملية ضعفت الدولة وبدأت بالتخلف، ودخلت الأمة كلها في حالة من التخلف.

الأمر الآخر أن النَّفَس التركي كان طاغيًا، حتى أنهم في المراحل الأخيرة فرضوا سياسة التتريك، فأقطعوا الأراضي للضباط الأتراك وفرضوا على الناس قائمة من الأتاوات، وظهر نظام الباشا والأفندي، وبالتالي أثاروا العرب والأكراد والقوميات الأخرى، وشعروا أنهم محاصرون، فكان هذا سببًا لانطلاق القومية في آخر أيام الدولة العثمانية.

من السلبيات الأخرى الهامة جدًا في مرحلة الضعف: تدخّل الدول الأوربية في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية؛ والدولة العثمانية بلغت القمة في سنة 1680 م عندما وصلوا إلى أسوار فيينا، ثم بدأوا في التراجع بينما بدأ الأوربيون صعودهم وكان من أهم همومهم أن يحاربوا الدولة العثمانية حربًا صليبية ..

وكانت الدولة العثمانية مشغولة في جبهة في حرب القياصرة، وتضيع منها الأراضي حول البحر الأسود شيئًا فشيئًا، حيث أن الروس انطلقوا من سنة 1760 م من موسكو وكانت الأراضي تحت الحكم الروسي صغيرة جدًا فتمدَّدوا.

فنزلوا للعالم الإسلامي فأخذوا منطقة وسط آسيا منطقة منطقة وكان هذا في زمن القياصرة، ثم قامت الثورة البلشفية في سنة 1917 م فورِث الشيوعيون القياصرة وأصبحت روسيا القيصريّة: روسيا الشيوعية.

ففقد العثمانيون هذه الممالك وحصلت لهم حروب كثيرة مع الروس تحت شعار صليبي. وعلى الجانب الآخر حصلت كذلك حروب طويلة ففقدوا جزءًا وراء جزء حتى كادت تسقط إسطنبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت